ماذا حدث؟
تتجه إيطاليا إلى تشديد الرقابة على المساجد والجمعيات الدينية والتمويل القادم من الخارج ضمن مشروع قانون جديد يفتح للمرة الأولى بصورة مباشرة ملف المؤسسات التي يشتبه في ارتباطها بفكر الإخوان المسلمين.
يعمل حزب الرابطة أحد أحزاب الائتلاف الحاكم على إعداد حزمة تشريعية ستقدم بحضور زعيمه ماتيو سالفيني وتهدف إلى إخضاع المؤسسات الدينية التي لا ترتبط باتفاق رسمي مع الدولة لسجلات مالية وإدارية أكثر صرامة.
لا تقترح المسودة حظر الإخوان أو تصنيف الجمعيات الإسلامية منظمات إرهابية لكنها تستهدف الأدوات التي تقول مصادر الحزب إن الجماعة تستخدمها لبناء نفوذها التمويل الخارجي وإدارة أماكن العبادة واختيار الأئمة والعمل من خلال جمعيات مستقلة قانونيا.
تتضمن الحزمة إنشاء سجل وطني للمؤسسات الدينية وإلزامها بنشر ميزانياتها وكشف مصادر أموالها إلى جانب إنشاء سجل للأئمة ووزراء الأديان ومنح وزارة الداخلية والمحافظين صلاحيات أوسع لمراقبة أماكن العبادة والأنشطة التي تنظم فيها.
تستحدث جريمة يعاقب عليها بالسجن من سنة إلى خمس سنوات مع الحرمان من الوظائف العامة لمن ينشر داخل مؤسسة دينية تعاليم مخالفة للنظام القانوني أو يحرض على الكراهية أو يروج لنهج متطرف.
قالت مصادر تعمل على المشروع إن جزءا من التدفقات المالية الخارجية موضع التدقيق يمكن ربطه بالإخوان المسلمين.
لماذا هذا مهم؟
يقول حزب الرابطة إن المشروع يهدف إلى سد فراغ قانوني سمح بظهور مؤسسات وأماكن عبادة ووعاظ خارج إطار واضح من الرقابة والمسؤولية.
ينص الدستور الإيطالي على إمكان تنظيم العلاقة بين الدولة والديانات غير الكاثوليكية من خلال اتفاقات خاصة لكن المسلمين لم يتمكنوا من الوصول إلى اتفاق شامل بسبب تعدد الجمعيات وتنافسها على التمثيل والخلاف بشأن التمويل والأئمة والجهة التي يحق لها التحدث باسم مسلمي البلاد.
لا يوجد في إيطاليا فرع معلن ومسجل باسم الإخوان المسلمين وتظهر الجماعة في الدراسات المتخصصة بوصفها بيئة فكرية وشبكة من العلاقات الشخصية والمؤسساتية أكثر من كونها تنظيما واحدا يعمل تحت قيادة معلنة.
تعود جذور هذه البيئة إلى أواخر الستينيات عندما أسس طلاب قدموا من سوريا والأردن وفلسطين اتحاد الطلبة المسلمين في إيطاليا في بيروجيا ومدن جامعية أخرى.
شارك الاتحاد عام ألف وتسعمئة وتسعين في تأسيس اتحاد الجاليات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا الذي تصفه الدراسات بأنه أبرز مؤسسة خرجت من البيئة الإيطالية المتأثرة بالإخوان.
تطور الاتحاد إلى مظلة تضم جمعيات ومساجد ومراكز ثقافية ومؤسسات للشباب والنساء وتعليم العلوم الإسلامية وينفي أن يكون فرعا للإخوان ويقدم نفسه منظمة إيطالية مستقلة تعمل على دمج المسلمين والدفاع عن حقوقهم.
تكمن فاعلية هذا الأسلوب بحسب الدراسات الغربية في الانتقال التدريجي من العمل الطلابي والمحلي إلى موقع يسمح بالتحدث باسم قطاع من المسلمين والتعامل مباشرة مع الدولة.
ماذا بعد؟
يمثل التمويل الخارجي أكثر جوانب الملف إثارة للقلق فقد حصلت عشرات الجمعيات والمشروعات الإسلامية في إيطاليا على عشرات الملايين من اليوروهات استخدمت في شراء مبان وتحويلها إلى مساجد ومراكز ثقافية.
يتحرك الملف الإيطالي في ظل مراجعة غربية أوسع لأساليب الإخوان في الوصول إلى المجتمعات والمؤسسات في بريطانيا وفرنسا وكندا والنمسا.
من المتوقع أن يقدم حزب الرابطة الحزمة التشريعية قريبا مع استمرار الجدل حول طبيعة الرقابة المطلوبة وحدودها بين حماية الأمن العام والحفاظ على حرية العبادة والتنظيم الديني.
