أزمة القدس.. إلى أين يصل التصعيد بين بريطانيا وإسرائيل؟

أزمة القدس.. إلى أين يصل التصعيد بين بريطانيا وإسرائيل؟

ماذا حدث؟

فتح خلاف تقليص الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس نقاشا بشأن حدود الضغط الذي تمارسه لندن على الحكومة الإسرائيلية وسط قراءتين متعارضتين إحداهما ترى الإجراءات البريطانية تدخلا في السيادة والانتخابات والأخرى تعتبرها نتيجة استنفاد الاتصالات بشأن المستوطنات والسياسات الحكومية.

اعتبر رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية مندي الصفدي أن بريطانيا تجاوزت حدود التعامل مع دولة مستقلة بينما رأى الباحث السياسي غسان إبراهيم أن الخلاف يستهدف سلوك الحكومة الإسرائيلية وليس إسرائيل كدولة.

قال الصفدي إن التصرفات البريطانية تستوجب ردا إسرائيليا صارما مؤكدا استقلال القرار الإسرائيلي ورافضا التعامل مع إسرائيل باعتبارها امتدادا لماض استعماري.

اعتبر أن ما وصفه بالتحيز البريطاني يفاقم المأساة الفلسطينية بدلا من معالجتها وربط موقف لندن بما وصفه بتوجهات اليسار المتطرف في بريطانيا لكنه ميز بين مواقف الأحزاب والتعاون بين ما سماه الدولة العميقة في البلدين معتبرا أن هذا التعاون لا يتغير رغم الخطوات السياسية.

في الضفة الغربية ركز الصفدي على تبعات القيود البريطانية الرامية إلى منع تسويق منتجات مصانع معينة محذرا من أن هذه الإجراءات قد تدفعها إلى تسريح عمال وقال إن 70 بالمئة ممن يفقدون وظائفهم جراء تلك القيود هم من العرب في الضفة الغربية وفق تقديره.

اعتبر أن الضرر يصيب هؤلاء العمال قبل أن يؤثر في الحكومة الإسرائيلية أو رئيسها بنيامين نتنياهو أو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

ذهب الصفدي إلى أن الضغوط البريطانية تتجاوز العقوبات والمستوطنات إلى محاولة التأثير في خيارات الناخب الإسرائيلي عبر دفعه إلى رفض أحزاب واختيار أخرى ووصف ما يراه دعما بريطانيا لليسار الإسرائيلي وتدخلا في تشكيل الحكم بأنه عمل غير قانوني بحسب توصيفه.

في المقابل قال إبراهيم إن المشكلة تكمن في حكومة إسرائيلية وصفها بأنها يمينية ومتشددة وغير براغماتية مؤكدا أن الإجراءات البريطانية تستهدف سلوكها.

أضاف أن لندن لجأت إلى الإجراءات بعد عشرات الاتصالات وأن مسار الأخذ والرد بدأ خلال عهد الحكومة البريطانية السابقة ولم يرتبط بوصول حزب العمال وحده إلى الحكم.

بحسب تحليله استنفدت بريطانيا الوسائل المناسبة لإقناع الحكومة الإسرائيلية قبل الانتقال إلى إجراءات عملية وقانونية وعقوبات تجاه المستوطنين ورفض اختزال الأزمة في مواجهة بين يسار بريطاني ويمين إسرائيلي.

طرح إبراهيم 3 مسارات محتملة أولها استمرار الأخذ والرد حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية أملا في حكومة تتراجع عن خطوات تعترض عليها لندن والثاني تصعيد بريطاني إضافي قد يشمل قوائم سوداء لشخصيات إسرائيلية وفق مصادر برلمانية نسبها إليه والثالث إبقاء الحوار مفتوحا بانتظار حكومة أكثر براغماتية.

لماذا هذا مهم؟

يعني تقليص الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس أن الخلاف تجاوز البيانات إلى خطوات ملموسة على الأرض الدبلوماسية.

يبرز تقدير الصفدي بتضرر عمال الضفة بنسبة 70 بالمئة من قيود التسويق أن كلفة الإجراءات قد تصيب الفلسطينيين قبل صناع القرار في إسرائيل.

يضع اتهام التدخل في الانتخابات مقابل رواية استنفاد الاتصالات بشأن المستوطنات تفسيرين متناقضين لحدود الضغط المشروع بين دولتين.

يربط المسارات الثلاثة التي طرحها إبراهيم بين انتظار صناديق الاقتراع والتصعيد بالقوائم السوداء أو مواصلة الحوار كخيارات مفتوحة لا نتيجة واحدة محسومة.

يفتح احتمال تعميم إجراءات أوروبية أوسع باب ضغط تجاري وقانوني إذا اختارت لندن المسار الثاني.

يظل الفارق بين استهداف سلوك الحكومة واستهداف الدولة جوهر الجدل الذي يحدد سقف الرد الإسرائيلي والتصعيد البريطاني.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يتواصل الأخذ والرد حتى تتضح نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما إذا جاءت حكومة أقرب إلى تفاهم مع لندن.

قد تلجأ بريطانيا إلى إدراج أسماء على قوائم سوداء إذا استمر الجمود وفق السيناريو الذي طرحه إبراهيم دون أن يكون إجراء معلنا بعد.

يبقى مسار الأزمة مرهونا بقدرة الطرفين على فصل التعاون الأمني العميق عن الخلاف السياسي حول المستوطنات والوجود الدبلوماسي في القدس.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *