ماذا حدث؟
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع أوكرانيا متهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعدم الرغبة في ذلك.
أضاف ترامب في تصريحات للصحفيين أن روسيا ترغب في إبرام اتفاق لكن لسبب ما لا يريد زيلينسكي إبرام اتفاق.
أكد في معرض حديثه عن مكالمة هاتفية جمعته ببوتين أن الرئيس بوتين يرغب بشدة في التوصل إلى تسوية.
تأتي تصريحات ترامب بعد أيام من إعلانه عن اتفاق مع بوتين لتوريد كميات كبيرة من الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية وهو الاتفاق الذي أثار غضب كييف وحلفائها الأوروبيين.
نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي أن ترامب أبرم الاتفاق بعدما تجاهل زيلينسكي 6 مطالب أميركية بوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية وهي هجمات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو التي تمول آلة الحرب.
دعا ترامب بعد ذلك إلى اختيار رئيس جديد لأوكرانيا متهما زيلينسكي بعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب ومطالبا إياه بوقف الهجمات على منشآت النفط الروسية.
قال للصحفيين في البيت الأبيض إنه يقترح أن يختاروا قائدا جديدا قادرا على التوصل إلى اتفاق مضيفا أن زيلينسكي لسبب ما لا يفعل ذلك أبدا.
تابع أنه يعتقد أن الوقت حان لأن يكون لأوكرانيا رئيس جديد معتبرا أن زيلينسكي أضاع فرصا عديدة لإنهاء الحرب.
في انتقاد للهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية قال ترامب مخاطبا زيلينسكي إن من الأفضل له أن يتوقف وجاء التحذير غداة إعلانه اتفاقا مع بوتين لتوفير كميات إضافية من الديزل للأسواق العالمية.
جدد ترامب قوله إن الحرب لم تكن لتندلع لو كان رئيسا عام 2022 محملا ما وصفه بعدم الكفاءة مسؤولية اندلاعها.
كان زيلينسكي قد انتقد الجمعة قرار ترامب تعليق العقوبات على الديزل الروسي واصفا إياه بأنه ليس عادلا ولا نزيها.
قال في مقابلة هاتفية نقلها أكسيوس إن الأمر يبدو وكأنه هدية عيد ميلاد سعيدة لبوتين وإنه يبدو سيئا للغاية في إشارة إلى عيد ميلاد الرئيس الروسي الذي صادف هذا الأسبوع.
يتضمن الاتفاق تعليقا مؤقتا للعقوبات الأميركية على قطاع الديزل الروسي حتى أبريل 2027 مع توريد فوري لأكثر من 300 ألف طن وتعهد بـ500 ألف طن إضافية في نوفمبر.
لماذا هذا مهم؟
يعني اتهام زيلينسكي برفض الاتفاق والدعوة إلى رئيس أوكراني جديد أن واشنطن نقلت الضغط السياسي من موسكو إلى كييف علنا.
يبرز ربط صفقة الديزل بتجاهل 6 مطالب لوقف ضرب المصافي الروسية أن الطاقة والعقوبات باتتا أداة مساومة في مسار إنهاء الحرب.
يضع وصف زيلينسكي للقرار بهدية عيد ميلاد لبوتين العلاقة الشخصية والسياسية بين الزعيمين الثلاثة تحت ضغط حاد.
يربط تعليق العقوبات حتى أبريل 2027 بين مصلحة أميركية في كبح أسعار الطاقة وانزعاج أوكراني وأوروبي من تمويل موسكو.
يفتح اقتراح تغيير القيادة في كييف باب أزمة ثقة أعمق مع الحلفاء إذا استمر الخطاب بهذا الاتجاه.
يظل التناقض بين رغبة بوتين المعلنة من لسان ترامب ورفض كييف لشروط وقف ضرب البنية النفطية جوهر الخلاف الحالي.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يتواصل الضغط الأميركي على زيلينسكي لوقف هجمات المصافي والانخراط في تسوية وفق رؤية ترامب.
قد يتضح رد كييف والحلفاء الأوروبيين على الدعوة لتغيير الرئيس وعلى استمرار تدفق الديزل الروسي حتى 2027.
يبقى مسار الحرب مرهونا بمدى قبول أوكرانيا بالشروط الأميركية أو تصعيد المواجهة الدبلوماسية مع واشنطن حول العدالة والنزاهة في التعامل مع موسكو.
