ماذا حدث؟
تضع الانتخابات النصفية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية الملف الإيراني في قلب حسابات التصعيد بالتزامن مع تقارير عن تشجيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل على توجيه ضربة منفردة واستعدادات عسكرية إسرائيلية معلنة.
رفض مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب الرواية القائلة إن ترامب طلب من نتنياهو تنفيذ هجوم منفرد معتبرا التقارير المنسوبة إلى مصادر مجهولة ضمن تسريبات تستخدمها المعارضة قبل الانتخابات لإرباك الجمهور أو تخويفه.
يقول حرب إن المعارضة تستغل الاقتصاد والحرب انتخابيا لكنه يتوقع احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ وربما مجلس النواب لافتا إلى أن المعارضة لا تملك في تقديره برنامجا عمليا.
بشان الوقود قال إن سعر الغالون يبلغ نحو 4.25 دولارات مقابل 3.5 دولارات في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وإن الزيادة لا تتجاوز 10 إلى 20 بالمئة مضيفا أن الاقتصاد وسوق الأسهم ينموان.
أضاف أن ترامب دعا إلى التفاوض قبل الانتقال إلى الحرب بعد تعثر المحادثات ورفض ربط أي خسارة انتخابية محتملة لترامب أو نتنياهو بإيران كما دافع عن القادة المنتخبين وانتقد الحكم المسبق على نتنياهو قبل صدور قرار قضائي.
في المقابل يميز الخبير في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول بين إبقاء المنطقة على حافة الحرب وشن حرب فعلية.
يقول إن المواجهة الإسرائيلية الإيرانية لا يمكن أن تكون ثنائية مستندا إلى جولتين سابقتين وصفهما بالمشتركتين بوضوح بين إسرائيل والولايات المتحدة مع قرار أساسي أميركي.
يرى أن التوتر قد يساعد نتنياهو على إرجاء الانتخابات أو توحيد اليمين لكن الحرب لم تعد منقذا وقد تكشف عجز إسرائيل عن خوض مواجهة منفردة مع إيران.
يضيف أن استبعاد إسرائيل من القرار والمفاوضات يجعل أي حرب محتملة أميركية بامتياز وهو ما لا يريده ترامب خشية اتهامه مجددا بالتورط في حروب نتنياهو.
يتفق مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية مصدق بور مع أن حسابات الانتخابات وشعبية ترامب ونتنياهو المتراجعة تسهم في التصعيد مشيرا إلى ما وصفه بمقاطعة الجمهور لترامب خلال حملاته وإلى تراجع شعبية الطرفين في استطلاعات الرأي.
يتوقع أن يلجأ نتنياهو ربما إلى إشعال الجبهة اللبنانية ومواجهة حزب الله لرفع التوتر من دون الانخراط في حرب واسعة.
يقول بور إن ترامب يواجه ضغوطا بسبب أسعار الوقود وتكاليف الحرب مقدرا كلفة المواجهة بنحو 43 مليار دولار استنادا إلى تصريح أو دراسة للبنتاغون.
يرى أن إسرائيل لا تستطيع التحرك عسكريا من دون الدعم الأميركي وأن حديث ترامب عن حرب منفردة موجه إلى الإسرائيليين لتعزيز موقع نتنياهو الانتخابي.
يؤكد بور أن نتنياهو وترامب يقدمان مصالحهما الشخصية وأن نتنياهو يريد البقاء في السلطة خشية السجن بينما يسعى ترامب إلى تعزيز شعبيته ولا يستبعد بور ضربة إسرائيلية محدودة لإيران أو حربا مع حزب الله لإطالة بقاء نتنياهو.
أقر بور بأن إيران تحتاج إلى إعادة قراءة سلوكها خصوصا في القضايا المتعلقة بالعرب بعدما ارتدت بعض تحركاتها عليها إقليميا.
لماذا هذا مهم؟
يعني ربط الملف الإيراني بالانتخابات النصفية والإسرائيلية أن التصعيد بات جزءا من الحسابات السياسية لا مجرد قرار عسكري منفصل.
يبرز رفض حرب اعتبار تقارير الضربة المنفردة تسريبات معارضة مقابل تمييز مخول بين حافة الحرب والحرب الفعلية وربطه أي مواجهة بقرار أميركي أساسي.
يضع تقدير بور لكلفة نحو 43 مليار دولار وضغوط أسعار الوقود وتراجع الشعبية في صلب تفسير حذر ترامب من تورط واسع باسم نتنياهو.
يربط احتمال إشعال الجبهة اللبنانية برفع التوتر دون حرب إيرانية شاملة كخيار انتخابي محتمل لنتنياهو.
يفتح استبعاد إسرائيل من المفاوضات باب حرب أميركية بامتياز يخشى ترامب اتهامه بها.
يظل الفارق بين التوتر المفيد انتخابيا والحرب التي قد تكشف عجزا إسرائيليا منفردا جوهر التقييمات الثلاث.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يبقى الإقليم على حافة التصعيد مع اقتراب الاستحقاقين الانتخابيين دون حسم فوري بشأن ضربة واسعة.
قد يلجأ نتنياهو إلى توتر محدود مع حزب الله أو خطوة رمزية تجاه إيران إذا رجح أن ذلك يخدم بقاءه دون جر ترامب إلى حرب لا يريد كلفتها.
يبقى مسار المواجهة مرهونا بقرار واشنطن الأساسي وبمدى قدرة طهران على تعديل سلوكها الإقليمي قبل أن تتحول حافة الحرب إلى اشتباك مفتوح.
