ماذا حدث؟
قال المدير التقني لشركة بالانتير شايم سانكار إن عددا من الباحثين في وادي السيليكون بدأوا التدخين مؤخرا لإظهار مدى إيمانهم بقدرات الذكاء الاصطناعي في إيجاد علاج لمرض السرطان الذي قد يصيبهم.
أوضح سانكار في مقابلة مع شبكة سي بي إس الإخبارية الأميركية أن عددا كبيرا من باحثي الذكاء الاصطناعي بدأوا التدخين لإظهار مدى إيمانهم بالذكاء الاصطناعي أمام الباحثين الآخرين.
أوضح أن المنطق وراء ذلك هو أنا أؤمن بالذكاء الاصطناعي إلى درجة أنني أعتقد أنه سيتمكن من علاج السرطان لذلك أظهر لك أنني أراهن بكل ما أملك.
أضاف أن ما يحدث يعكس بحسب رأيه حالة من الوهم الاجتماعي المحيط بالذكاء الاصطناعي قائلا إن بعض العاملين في وادي السيليكون يضعون كل رهاناتهم على هذه التكنولوجيا.
تأتي تصريحات سانكار في وقت تشهد به منتجات النيكوتين عودة إلى بعض مكاتب شركات التكنولوجيا.
كانت مجلة فورتشن قد أفادت سابقا بأن شركة بالانتير وفرت أكياس النيكوتين مجانا في آلات البيع بمكتبها في واشنطن للموظفين الذين تبلغ أعمارهم 21 عاما فما فوق.
كما ذكرت صحيفة بزنس إنسايدر الشهر الماضي أن بعض مؤسسي الشركات الناشئة في وادي السيليكون اتجهوا إلى التدخين متخلين عن ثقافة السعي المفرط إلى الصحة واللياقة البدنية جزئيا بهدف بناء علاقات مهنية.
لماذا هذا مهم؟
يعني لجوء باحثين إلى التدخين كدليل على الثقة بعلاج السرطان عبر الذكاء الاصطناعي أن الرهان على التكنولوجيا بلغ مستوى رمزيا يتجاوز المختبرات إلى سلوك شخصي محفوف بالمخاطر.
يبرز وصف سانكار لما يحدث بالوهم الاجتماعي أن النقد جاء من داخل قطاع التكنولوجيا لا من خارجه فقط.
يضع توفير أكياس النيكوتين مجانا في مكاتب بالانتير وعودة التدخين بين مؤسسي الشركات الناشئة الظاهرة في سياق أوسع من تغير ثقافة العمل في وادي السيليكون.
يربط التدخين ببناء علاقات مهنية بين الضغط الاجتماعي والتخلي الجزئي عن ثقافة الصحة واللياقة التي سادت سابقا.
يفتح الرهان بكل شيء على قدرة الذكاء الاصطناعي على علاج السرطان باب تساؤل عن حدود التفاؤل التقني مقابل الأدلة الطبية الفعلية.
يظل علاج السرطان مسارا علميا طويل الأمد لا يختصر بتصريحات أو رموز سلوكية مهما بلغت الثقة بالتكنولوجيا.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر النقاش حول حدود قدرات الذكاء الاصطناعي في الطب مع تزايد التصريحات المتفائلة والنقدية من داخل الصناعة.
قد تتابع وسائل الإعلام أي دراسات أو تجارب سريرية حقيقية تربط نماذج الذكاء الاصطناعي بنتائج ملموسة في علاج السرطان بعيدا عن الرهانات الرمزية.
يبقى نجاح الذكاء الاصطناعي في هذا المجال مرهونا بالتجارب العلمية والرقابة الطبية لا بإيمان الباحثين أو عاداتهم الشخصية.
