ماذا حدث؟
تؤدي نوبات الهلع إلى موجات مفاجئة من الخوف الشديد تصاحبها ضربات قلب متسارعة وضيق تنفس وتعرق ودوار حتى يعتقد المصاب أنه يواجه أزمة قلبية أو خطرا يهدد حياته برغم اختلاف أعراضها بين الأشخاص.
تتنوع تجارب المصابين بهذه النوبات إذ قد تستمر من 5 إلى 20 دقيقة لكنها تبدو أطول بكثير لمن يعيشها لا سيما مع الشعور بفقدان السيطرة على الجسم والخوف من تكرار التجربة في الأماكن العامة أو المنزل.
أعادت تجارب مشاهير بينهم الأمير البريطاني هاري والمذيعة أليسون هاموند تسليط الضوء على نوبات الهلع بعدما كشفا عن معاناتهما منها وما تثيره من مشاعر الخوف والارتباك حتى إن بعض المصابين يخلطون بينها وبين النوبات القلبية.
تشير التجارب إلى أن فهم طبيعة نوبات الهلع ومعرفة أسبابها وأعراضها قد يساعدان على التعامل معها بصورة أفضل بجانب تقنيات التنفس البطيء والعلاج السلوكي المعرفي ووسائل أخرى لتقليل القلق والخوف المصاحبين لها.
يرى مؤلف كتاب التنفس العلم الجديد لفن ضائع جيمس نيستور أن التحكم في التنفس يعد أحد أهم الوسائل التي يمكن الاستعانة بها للحد من نوبات الهلع مشيرا إلى أهمية إبطاء التنفس أثناء تصاعد القلق.
استشهد بدراسة أجرتها عالمة النفس أليسيا موريه عام 2010 في جامعة ساوثرن ميثوديست بمدينة دالاس وأظهرت أن التنفس البطيء والضحل ساعد على عكس فرط التنفس ونوبات الهلع لدى أشخاص يعانون اضطراب الهلع.
يوضح هذا النهج أهمية الانتباه إلى التنفس بدلا من الاستسلام لتصاعد الخوف إذ يمكن للتدريب أن يساعد المصاب على استعادة شعوره بالسيطرة مع ضرورة طلب التقييم الطبي عند ظهور أعراض جديدة أو مقلقة.
تشمل الوسائل الأخرى تمارين التركيز على المحيط واللحظة الراهنة وتشتيت الانتباه بالموسيقى أو الغناء والشعور بالعشب تحت القدمين أو الاستحمام وهي تجارب يلجأ لها البعض للتعامل مع تصاعد التوتر والابتعاد عن دائرة الهلع.
يستخدم العلاج السلوكي المعرفي ضمن الخيارات العلاجية للتعامل مع القلق والأرق المرتبطين بنوبات الهلع كما قد يساعد العلاج بالتعرض تحت إشراف مختص على مواجهة المواقف المثيرة للخوف بدلا من مواصلة تجنبها.
توضح تجارب المصابين أن فهم آلية نوبات الهلع والتعامل مع القلق المصاحب لها قد يقللان الخوف من تكرارها لكن العلاج المناسب يختلف بين الأشخاص وقد يشمل العلاج النفسي أو الأدوية وفق تقييم المختص دون الاعتماد على تقنيات التنفس وحدها.
واجهت المذيعة البريطانية أليسون هاموند تجربة مخيفة خلال تقديم برنامج هذا الصباح على قناة آي تي في بعدما تعرضت لنوبة هلع اعتقدت أنها أزمة قلبية ما استدعى نقلها للمستشفى بصورة عاجلة.
في اليوم التالي وصفت هاموند التجربة عبر مقطع فيديو على إنستغرام بأنها أكثر المواقف رعبا التي مرت بها لتسلط معاناتها الضوء على صعوبة التمييز بين أعراض الهلع وبعض الحالات الطبية الطارئة.
تحدث الأمير البريطاني هاري عن نوبات هلع كان يعانيها أثناء أداء واجباته الملكية إذ إن ارتداء قميص رسمي كان يثير لديه شعورا بالاختناق وقد تبدأ النوبات حتى خلال رحلته بالسيارة إلى العمل وفق ما نقلته ديلي ميل البريطانية.
قال هاري خلال حديثه مع عالمة الأعصاب ماري فرانسيس أوكونور إن هذه التجارب دفعته لإدراك وجود مشكلة أعمق تحتاج إلى البحث في إشارة إلى أهمية فهم الأسباب النفسية والجسدية وراء تكرار نوبات الهلع.
تشمل الأعراض الشائعة تسارع ضربات القلب وضيق الصدر وفرط التنفس والتعرق والارتجاف والغثيان والدوار ويشعر بعض المصابين بأنهم يفقدون السيطرة على أنفسهم وقد يصل الخوف لديهم إلى الاعتقاد بأن الموت أصبح وشيكا.
تزداد صعوبة التجربة عندما يتحول الخوف من تكرار نوبات الهلع إلى مصدر قلق مستمر إذ قد يتجنب المصابون الخروج من منازلهم أو الاختلاط بالآخرين خشية التعرض لنوبة جديدة أمام الناس وعدم القدرة على السيطرة عليها.
لماذا هذا مهم؟
يعني كشف هاري وهاموند عن نوباتهما أن التجربة لم تعد محصورة في العيادات بل أصبحت جزءا من نقاش عام يساعد على كسر وصمة الصمت حول القلق الحاد.
يبرز الخلط الشائع مع الأزمة القلبية خطورة التأخر في التقييم الطبي عند ظهور أعراض مفاجئة رغم أن النوبة قد تكون نفسية المنشأ.
يضع التنفس البطيء والعلاج السلوكي المعرفي والتعرض تحت إشراف مختص أدوات عملية قابلة للتعلم لا حلولا سحرية واحدة تناسب الجميع.
يربط تحول الخوف من التكرار إلى تجنب الأماكن العامة بين النوبة الواحدة واحتمال تطور اضطراب أوسع يعيق الحياة اليومية.
يفتح اختلاف العلاج بين الأشخاص باب ضرورة التقييم الفردي بدل الاعتماد على تقنية تنفس وحدها أو على تجارب المشاهير كنموذج جاهز.
يظل طلب المساعدة الطبية والنفسية عند تكرار النوبات أو تفاقم القلق الضمان الأهم لمنع تحول التجربة إلى عزلة مزمنة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر الحديث العام عن نوبات الهلع مع تزايد الإفصاحات مما قد يشجع مزيدا من المصابين على طلب التشخيص والعلاج.
قد يلجأ الأطباء والمعالجون إلى دمج تقنيات التنفس مع العلاج المعرفي والتعرض والأدوية حسب شدة الحالة وتكرارها.
يبقى التعافي مسارا تدريجيا يعتمد على فهم الأعراض وبناء أدوات مواجهة شخصية تحت إشراف مختص لا على إيقاف النوبات بين ليلة وضحاها.
