ماذا حدث؟
شيئا فشيئا يبني البشر حول الأرض ما يشبه حزام كويكبات اصطناعيا مصنوعا من آلاف الأقمار العاملة والميتة وأجزاء الصواريخ وملايين الشظايا فيما يدخل السباق التجاري على الإنترنت الفضائي مرحلة قد تضيف آلاف الأقمار الجديدة خلال السنوات المقبلة.
لم يعد إطلاق قمر إلى الفضاء حدثا استثنائيا كما كان قبل عقود فقد سجل عام ألفين وخمسة وعشرين أكثر من ثلاثمئة عملية إطلاق أضافت أكثر من أربعة آلاف حمولة إلى البيئة الفضائية بحسب أحدث تقرير لوكالة الفضاء الأوروبية التي تقول إن الانتشار المنهجي لعدة كويكبات ضخمة جديدة في المدار الأرضي المنخفض بدأ بالفعل.
في قلب هذا السباق تأتي ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس التي أسسها إيلون ماسك وفي يناير ألفين وستة وعشرين سمحت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية للشركة بنشر وتشغيل سبعة آلاف وخمسمئة قمر إضافي من الجيل الثاني بما يرفع إجمالي أقمار ستارلينك المصرح بها إلى خمسة عشر ألف قمر بينما أرجأت البت في طلب الشركة الخاص بنحو خمسة عشر ألف قمر آخر.
في المقابل تعمل أمازون على نشر كوكبة أمازون ليو المعروفة سابقا باسم بروجكت كايبر والمخطط أن تضم أكثر من ثلاثة آلاف قمر وقد تجاوز عدد أقمارها في المدار مئتي قمر بحلول مطلع ألفين وستة وعشرين مع خطط لتسريع عمليات الإطلاق.
بحسب أحدث إحصاءات مكتب الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية أطلقت البشرية منذ ألف وتسعمئة وسبعة وخمسين نحو سبعة وعشرين ألفا وأربعمئة وتسعين قمرا اصطناعيا لا يزال قرابة ثمانية عشر ألفا وثمانمئة وأربعين منها في الفضاء فيما يعمل نحو ستة عشر ألفا فقط أما شبكات المراقبة فتتعقب حاليا نحو ستة وأربعين ألفا وستمائة وخمسين جسما صناعيا حول الأرض.
تقدر الوكالة أن أكثر من مليون ومئتي ألف قطعة حطام يتجاوز حجمها سنتيمترا واحدا تدور حول الأرض بينها أكثر من خمسين ألف جسم يزيد حجمه على عشرة سنتيمترات.
لماذا هذا مهم؟
تشير وكالة الفضاء الأوروبية إلى أن الكوكبات التجارية الضخمة أصبحت عاملا رئيسيا في زيادة كثافة الأجسام في المدار الأرضي المنخفض وفي نطاقات حول ارتفاع خمسمئة وخمسين كيلومترا أصبح عدد الأجسام الخطرة من الحطام من نفس مرتبة عدد الأقمار العاملة تقريبا.
تزداد المشكلة في المدارات الأعلى التي يبقى فيها الحطام فترات طويلة قبل أن تؤدي مقاومة الغلاف الجوي إلى إسقاطه.
عندما يصطدم قمر ميت بجسم آخر لا تختفي المشكلة بل قد يتحطم الاثنان إلى مئات أو آلاف القطع وكل قطعة جديدة تصبح مقذوفا يمكنه الاصطدام بجسم ثالث منتجا شظايا إضافية وهذه السلسلة تعرف باسم متلازمة كيسلر.
تحذر وكالة الفضاء الأوروبية من أن عدد قطع الحطام يمكن أن يستمر في الارتفاع حتى لو توقفت البشرية عن إطلاق أقمار جديدة تماما لأن الاصطدامات والتفتت تنتج حطاما جديدا بوتيرة قد تتجاوز قدرة البيئة المدارية على التخلص منه طبيعيا.
تقول الوكالة إن الاتجاه الحالي غير مستدام على المدى الطويل وإن منع إنتاج نفايات جديدة وحده لم يعد كافيا بل يتطلب الحفاظ على بعض المدارات إزالة أجسام موجودة بالفعل.
تقول الوكالة إن احتمالات الاصطدام في بعض المدارات المزدحمة أصبحت تستدعي بالفعل مناورات تفاد بصورة منتظمة وإن استمرار السلوك الحالي قد يرفع مستوى المخاطر إلى ما يتجاوز حدود الاستدامة.
ماذا بعد؟
بعد أقل من سبعين عاما على إطلاق سبوتنيك أحاط الإنسان كوكبه ببيئة جديدة لم تصنعها الطبيعة واليوم يوجد نحو ستة عشر ألف قمر عامل وأكثر من مليون قطعة حطام بحجم سنتيمتر فأكثر بينما تستعد الشركات لإضافة آلاف الأقمار الأخرى.
الخطر لم يعد فقط في حزام الكويكبات الذي صنعناه بالفعل بل في السرعة التي نواصل بها بناءه مما يستدعي تنسيقا دوليا أوسع لإدارة حركة المرور الفضائية وإزالة الحطام القائم قبل أن تغلق المدارات الحيوية أمام الاستخدام الآمن.
