ماذا حدث؟
يفضل كثيرون تأخير تناول وجبة العشاء إلى وقت متأخر بسبب ضغوط العمل والدراسة أو انشغالهم خلال ساعات النهار لكن هذا الخيار ليس الأفضل دائما إذ تشير أبحاث إلى أن توقيت تناول الطعام قد يؤثر في ضغط الدم ووظائف الجسم خلال الليل.
وفق موقع فيري ويل هيلث أظهرت بعض الدراسات أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يرتبط بارتفاع ضغط الدم لكن الباحثين يؤكدون أن ذلك لا يعني بالضرورة أن العشاء المتأخر هو السبب المباشر إذ قد تلعب عوامل أخرى مثل النظام الغذائي والتوتر وقلة النوم دورا أيضا.
يرتبط توقيت تناول الطعام بالساعة البيولوجية للجسم التي تنظم عددا من وظائفه من بينها ضغط الدم والتمثيل الغذائي وعمل الكلى.
ينخفض ضغط الدم عادة أثناء النوم قبل أن يرتفع من جديد عند الاستيقاظ وقد يكون تناول وجبة مالحة في وقت متأخر أكثر تأثيرا لأن الكلى تتخلص من الملح والماء بشكل أبطأ خلال الليل.
أظهرت دراسة صغيرة أن تناول وجبة غنية بالصوديوم في وقت متأخر أدى إلى احتفاظ الجسم بكمية أكبر من الملح وارتفاع ضغط الدم صباح اليوم التالي.
كما يمكن أن يؤثر العشاء المتأخر في النوم خاصة إذا كانت الوجبة كبيرة إذ قد تسبب عسر الهضم أو حرقة المعدة ما يجعل النوم أكثر صعوبة وقد يؤدي نقص النوم بدوره إلى التأثير سلبا في ضغط الدم.
لماذا هذا مهم؟
تشير بعض الدراسات إلى أن تناول العشاء قبل نحو ثلاث ساعات من موعد النوم قد يساعد في تحسين ضغط الدم أثناء الليل ومع ذلك لا توجد حتى الآن توصية بموعد محدد للعشاء يناسب الجميع.
يبرز الارتباط بين توقيت الوجبة والساعة البيولوجية أهمية مراعاة إيقاع الجسم الطبيعي عند تنظيم مواعيد الطعام خاصة لدى الأشخاص المعرضين لارتفاع ضغط الدم أو الذين يعانون اضطرابات النوم.
يوضح تأثير الوجبات المالحة المتأخرة أن مشكلة التوقيت قد تتفاقم مع ارتفاع محتوى الصوديوم لأن بطء عمل الكلى ليلا يساهم في احتفاظ الجسم بالملح ورفع الضغط في الصباح.
يربط البحث بين عسر الهضم الناتج عن العشاء الثقيل المتأخر وبين اضطراب النوم مما يخلق حلقة تؤثر سلبا في ضغط الدم على المدى القصير والمتوسط.
يؤكد الباحثون أن العشاء المتأخر ليس العامل الوحيد وأن التوتر وقلة النوم والنظام الغذائي العام قد تلعب أدوارا مشابهة أو أكبر في تفسير الارتفاع الملحوظ في القراءات.
ماذا بعد؟
ينصح الخبراء بالتركيز بشكل أكبر على العادات التي ثبت تأثيرها في ضغط الدم مثل تقليل الملح واتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني والحصول على نوم جيد وإدارة التوتر.
إن تناول العشاء في وقت متأخر من حين لآخر لا يعني بالضرورة أنه سيؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم لكن من الأفضل تجنب جعل تناول الطعام قبل النوم مباشرة عادة يومية.
يظل تحسين توقيت الوجبات جزءا مكملا لنمط حياة أوسع يدعم استقرار ضغط الدم وليس بديلا عن العادات الصحية الأساسية المثبتة علميا.
