ماذا حدث؟
عاد القلق إلى الحياة اليومية في إيران بعد تقارير عن خطط أميركية وإسرائيلية محتملة لاستئناف الضربات، رغم أن القرار النهائي بتنفيذها لم يُتخذ بعد.
وقد دفعت هذه الأنباء كثيرا من الإيرانيين إلى اتخاذ احتياطات عملية، شملت تخزين المواد الغذائية الأساسية، وسحب الأموال نقدا من البنوك، وملء خزانات الوقود، والتفكير في تقليل التنقل والسفر.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن وتل أبيب وضعتا خططا لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، قد تُنفذ بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من نوفمبر.
ومن المرجح أن تستهدف هذه العملية المنشآت النووية، والبنية التحتية للطاقة، ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحتفظ بالقرار النهائي بشأن الموافقة على تنفيذها.
لماذا هذا مهم؟
تكمن أهمية الموقف في أن إيران خرجت من فترتين من القتال العنيف منذ يونيو 2025، ما جعل الخوف من الحرب جزءا من تجربة الحياة اليومية لدى شرائح واسعة من الشعب.
كما أن أي تصعيد عسكري جديد قد يمتد أثره إلى الاقتصاد والخدمات الأساسية وسلاسل الإمداد، ويضاعف معاناة الأسر التي تحاول الموازنة بين مواصلة العمل والدراسة والاستعداد لأي طوارئ.
وتزداد المخاوف بسبب تصاعد التهديدات المتبادلة، إذ حذر مسؤولون أميركيون من معلومات استخباراتية تشير إلى استعدادات إيرانية لاستهداف أميركيين في المنطقة، فيما هدد مسؤولون إيرانيون بالرد على أي هجوم بضربات واسعة قد تشمل القواعد الأميركية والمنشآت الطاقوية في الخليج.
كما أضافت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إسقاط النظام الإيراني بعدا سياسيا حادا للأزمة.
ماذا بعد؟
يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحا في المرحلة الحالية هو استمرار حالة الترقب، لأن الخطط العسكرية موجودة لكن القرار السياسي لم يُحسم، بينما تجري وساطات من باكستان وقطر وروسيا لتجنب التصعيد واستئناف التفاوض.
غير أن الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني والمطالب الأميركية لا يزال قائما، ما يجعل الطريق إلى التهدئة محفوفا بالصعوبات.
وفي الداخل الإيراني، سيظل الناس يتعاملون مع الوضع بأسلوب الاحتياط اليومي، من خلال تخزين الاحتياجات الأساسية وتأجيل السفر وتقييم أمان إرسال الأطفال إلى المدارس.
أما حكوميا، فمن المتوقع أن تواصل طهران التأكيد على جاهزيتها للدفاع عن نفسها، مع محاولتها تجنب أي خطوة قد تمنح واشنطن وتل أبيب مبررا مباشرا لشن ضربات جديدة.
وإذا تجددت الحرب، فقد تتحول العملية إلى صراع أوسع يؤثر على أمن الملاحة والطاقة في الخليج، ويضع اقتصادات المنطقة أمام مخاطر جديدة.
وفي المقابل، قد يدفع حجم الدمار والمعاناة الأطراف إلى البحث مجددا عن تسوية دبلوماسية، لكن ذلك يبقى مرهونا بقدرة الوساطات على تقليص الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران.
