ماذا حدث؟
أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين، بسبب التطورات الميدانية في محافظة درعا.
ولم تحدد السلطات السورية موعدا لإعادة فتح المعبر، الذي يعد المنفذ الرئيسي لحركة الأفراد والبضائع بين البلدين.
وجاء القرار بعد عملية جوية أردنية داخل الأراضي السورية حملت اسم “الردع الأردني – حمود”، وقال الجيش الأردني إنها استهدفت أوكارا لتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا، ترتبط بمنفذي الهجوم على كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، والذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة عشرات.
وأكد الجيش الأردني أن الضربات دمرت مواقع ومركبات تابعة لتلك التنظيمات.
لماذا هذا مهم؟
تعد استجابة سوريا مهمة لأنها تعكس رفض دمشق لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها دون تنسيق مسبق أو إخطار رسمي.
وقد أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية أنها أبلغت الجانب الأردني تحفظها الكامل على الغارات، مؤكدة أن التعامل مع التهديدات الأمنية يجب أن يتم عبر قنوات تنسيق تحفظ سيادة البلاد وسيادتها على أراضيها.
كما أن إغلاق معبر نصيب يحمل أثرا اقتصاديا وإنسانيا مباشرا، لأنه يوقف حركة المسافرين والتجارة بين سوريا والأردن، ويضيف ضغطا على الأسر والتجار الذين يعتمدون على هذا الطريق.
وتزداد أهمية الملف بسبب إعلان السلطات السورية مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين في الغارات، فيما أعلنت دمشق فتح تحقيق لتحديد ملابسات العملية والتحقق من هوية الضحايا.
ماذا بعد؟
يبدو أن سوريا ستسعى إلى تحويل الملف إلى مسار دبلوماسي وأمني، بعد أن أعلنت بدء تحقيقات شاملة، وفتح قنوات اتصال مع الأردن لمناقشة ملابسات الغارات وتداعياتها.
ومن المرجح أن تطلب دمشق ضمانات بعدم تكرار العمليات من جانب واحد، مع التأكيد على أهمية التنسيق المشترك في مواجهة الجماعات المسلحة على الحدود.
أما الأردن، فيؤكد أن عمله جاء ردا مباشرا على هجوم الكرك، وبعد أن ألقت قواته القبض على ثلاثة مشتبه بهم في القضية.
ومن المتوقع أن يستمر الأردن في متابعة التهديدات الأمنية القادمة من جنوب سوريا، لكن الضغوط الدبلوماسية والإنسانية قد تدفعه إلى تنسيق أي خطوات مستقبلية مع دمشق لتجنب تصاعد الخلاف بين البلدين.
وستبقى إعادة فتح معبر نصيب مرهونة باستقرار الوضع في درعا، وتقدم التحقيقات حول الضحايا، وتوصل البلدين إلى تفاهم أمني يمنع تكرار التوتر، فالمعبر لا يمثل فقط ممرا للتجارة والسفر، بل هو أيضا مؤشر على حالة العلاقات بين البلدين وقدرتهما على إدارة الخلافات الأمنية دون تحويلها إلى أزمة مفتوحة.
