أوروبا تهاجم أردوغان بسبب ترسيم الحدود البحرية.. ما رده؟

أوروبا تهاجم أردوغان بسبب ترسيم الحدود البحرية.. ما رده؟

ماذا حدث؟

رد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على انتقادات الاتحاد الأوروبي واليونان ومصر بشأن اتفاق الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، بالتأكيد على أن هذه الردود تفتقر إلى أي أساس قانوني مشروع.

وأكد أن أنقرة لا تسعى إلى تحقيق مكاسب على حساب أي طرف في شرق البحر المتوسط، وطالب من يحاولون استبعاد تركيا من المنطقة باحترام إرادة تركيا وليبيا.

وجاء هذا الموقف بعد مصادقة مجلس النواب الليبي، الذي يتخذ من شرق البلاد مقرا له، في العشرين من أكتوبر على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، بعد سنوات من معارضته للاتفاق.

وقد اعتبرت تركيا هذه الخطوة تأكيدا لشرعية الاتفاق، فيما اعتبرتها أطراف أخرى تصعيدا يهدد استقرار شرق المتوسط.

لماذا هذا مهم؟

تعتبر اليونان وقبرص ومصر أن الاتفاق ينتهك حقوقها السيادية في المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، لأنه يرسم ممرا بحريا بين تركيا وليبيا يتجاوز بعض المناطق التي تطالب بها تلك الدول.

كما يرى الاتحاد الأوروبي أن الاتفاق لا يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأنه باطل ولا ينتج أي آثار قانونية تجاه الدول الثالثة.

وتزداد أهمية الأزمة لأن شرق البحر المتوسط يشهد منافسة على موارد الطاقة وطرق الملاحة والنفوذ الجيوسياسي، ما يجعل أي تغيير في ترسيم الحدود البحرية ملفا يتجاوز الجانب القانوني إلى أبعاد أمنية واقتصادية واسعة.

كما أن عودة مجلس النواب الليبي إلى المصادقة على الاتفاق تعكس تحولا في موازين القوى داخل ليبيا، وتزيد من تعقيد ملف الحدود بين دول المنطقة.

ماذا بعد؟

يبدو أن أنقرة ستتمسك بموقفها وترفض التراجع عن الاتفاق، خصوصا أن وزير الخارجية التركي حكان فيدان وصف الاتفاق بأنه مشروع تماما، واعتبر مصادقة مجلس النواب الليبي إجراء شكليا لأن الاتفاق أصبح نافذا من وجهة نظر تركيا.

كما من المرجح أن تواصل تركيا التأكيد على أن التعاون مع ليبيا يخدم مصالح البلدين ولا يستهدف أي دولة أخرى.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل اليونان ومصر وقبرص الضغط الدبلوماسي والقانوني، مع احتمال لجوء اليونان إلى المنظمات الدولية لتأكيد موقفها من عدم مشروعية الاتفاق.

وقد أعلنت مصر رفضها القاطع للتصديق على المذكرة، مؤكدة أن القرار الليبي لن يترتب عليه أي آثار قانونية على حقوقها السيادية.

وستبقى الأزمة مفتوحة ما لم تتوصل الأطراف إلى تفاهم قانوني أو سياسي يوازن بين مطالب تركيا وليبيا وحقوق الدول الأخرى في شرق المتوسط.

ومن المرجح أن يستمر الجدل حول شرعية الاتفاق، بينما تسعى كل الأطراف إلى تعزيز مواقفها على الأرض والدبلوماسية، في ظل حساسية المنطقة وارتباطها بالطاقة والملاحة والأمن الإقليمي.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *