التأثر بالأنشطة السيبرانية.. الإمارات تحقق تقدما عالميا

التأثر بالأنشطة السيبرانية.. الإمارات تحقق تقدما عالميا

ماذا حدث؟

سلط تقرير الدفاع الرقمي من مايكروسوفت لعام 2026 الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها مشهد الأمن السيبراني العالمي في ظل تنامي استخدامات الذكاء الاصطناعي والهجمات القائمة على الهوية وتزايد ترابط المنظومات الرقمية وذلك بالتزامن مع مواصلة دولة الإمارات تعزيز قدراتها في توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم الأمن السيبراني وحماية البنية الرقمية.

لفت التقرير إلى أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة السادسة عالميا والثانية على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا بين الدول التي شهد عملاؤها أعلى وتيرة للتأثر بالأنشطة السيبرانية خلال النصف الأول من عام 2026 في وقت تواصل فيه الدولة تطوير منظومة دفاع سيبراني أكثر مرونة واستباقية.

وفقا لوكالة أنباء الإمارات استند التقرير إلى الرؤية العالمية الواسعة التي تمتلكها مايكروسوفت عبر منظومتها الرقمية والتي تشمل تحليل أكثر من 165 تريليون إشارة أمنية يوميا وحدد ثلاثة تحولات رئيسية تشكل ملامح الأمن السيبراني خلال عام 2026 تتمثل في تسارع وتيرة الهجمات والدفاعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي واستمرار الهوية كأبرز منفذ يستغله المهاجمون للوصول إلى المؤسسات إلى جانب اتساع نطاق تأثير الحوادث السيبرانية لتتجاوز الجهات المستهدفة مباشرة.

أوضح أن دولة الإمارات احتلت المرتبة السادسة عالميا في مؤشر الدول التي يتأثر فيها العملاء بالتهديدات السيبرانية بشكل متكرر خلال النصف الأول من عام 2026 بعد الولايات المتحدة وإسرائيل وأوكرانيا وتايوان والمملكة المتحدة.

جاءت الإمارات في المرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا ضمن قائمة الدول المستهدفة بالأنشطة والتهديدات السيبرانية الصادرة من الدول وفق تصنيف مايكروسوفت للفترة الممتدة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026 بعد إسرائيل.

قال الدكتور محمد حمد الكويتي رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات إن هذه الأرقام تضع مسؤولية واضحة أمام كل مؤسسة لافتا إلى أن الحساب الذي يساء استخدامه قد يفتح الطريق إلى بيانات حساسة أو خدمة يعتمد عليها الناس في حياتهم اليومية.

أضاف أن حماية الحسابات وضبط صلاحيات الوصول وسرعة الإبلاغ عن النشاط المشبوه أساسية لأن حماية الإمارات رقميا مسؤولية مشتركة وغايتها أن تبقى خدماتها مستمرة وأعمالها آمنة وثقة الناس بها راسخة.

أشار التقرير إلى أن هذه المؤشرات تعكس تحولا متسارعا في مشهد الأمن السيبراني بالدولة مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وعمليات المؤسسات والأنظمة الحيوية بما يستدعي تطوير مستويات المرونة السيبرانية بالتوازي مع هذا التحول.

أعلنت مايكروسوفت ومجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات وشركة Core42 خططا لنشر منظومة MDASH وهي قدرات مايكروسوفت للأمن السيبراني المدعومة بالذكاء الاصطناعي على مستوى الجهات الحكومية في الدولة بهدف تمكين فرق الأمن من تحديد الثغرات وترتيب المخاطر حسب الأولوية وتسريع الاستجابة للتهديدات الناشئة على نطاق أوسع مع دعم متطلبات الأمن السيادي والخصوصية والمرونة التشغيلية.

قال يزن خصاونة مدير الأمن السيبراني لدى مايكروسوفت الإمارات إن الدولة تدخل مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءا من نموذج التشغيل في الجهات الحكومية وقطاعات الأعمال ومن ثم لا يمكن التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره طبقة منفصلة تضاف بعد إنجاز التحول بل يجب أن يكون منذ البداية جزءا أصيلا من الطريقة التي تتبنى بها المؤسسات الذكاء الاصطناعي وتدير الهويات وتحمي البيانات وتحافظ على استمرارية أعمالها.

أكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ديناميكيات الأمن السيبراني بالنسبة للمهاجمين والمدافعين على حد سواء إذ تستفيد الجهات المهددة منه في تنفيذ الهجمات بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع بينما تعتمد عليه فرق الأمن بصورة متزايدة في كشف التهديدات والتحقيق فيها واحتوائها بشكل أكثر سرعة وكفاءة.

في المقابل يؤدي توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى ظهور بيانات وهويات ونقاط وصول جديدة تتطلب مستويات أعلى من الحماية.

أشار إلى أنه رغم تطور أساليب الهجمات فإن الهوية ما زالت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع في ظل استمرار استغلال الحسابات وبيانات الاعتماد والأفراد كنقاط دخول رئيسية ما يجعل تعزيز آليات المصادقة وحماية الهويات ذات القيمة العالية من الأولويات الأساسية للمؤسسات.

لفت التقرير إلى أن تزايد ترابط المنظومات الرقمية يجعل اختراق هوية أو مورد أو منصة أو مزود خدمة سببا في تداعيات تمتد عبر مؤسسات وقطاعات وحدود مختلفة الأمر الذي يعزز أهمية تبادل معلومات التهديدات والتعاون بين القطاعين العام والخاص وترسيخ مفاهيم المرونة التشغيلية.

أوصى التقرير المؤسسات بالتركيز على ثلاث أولويات رئيسية تشمل حماية الهويات وتسريع الاستجابة للتهديدات وتعزيز المرونة التشغيلية من خلال تقوية أنظمة المصادقة وتقليل الاعتماد على كلمات المرور وتسريع عمليات الكشف والاستجابة واختبار خطط التعامل مع الحوادث بصورة دورية وتصميم الأنظمة بما يضمن استمرارية العمليات الحيوية خلال حالات الاضطراب.

لماذا هذا مهم؟

يضع المرتبة السادسة عالميا والثانية إقليميا الإمارات ضمن أكثر البيئات الرقمية تعرضا للأنشطة السيبرانية ما يعكس حجم التحول الرقمي لا ضعفا بالضرورة في القدرة الدفاعية.

يبرز تحليل أكثر من 165 تريليون إشارة يوميا أن التصنيف يستند إلى نطاق رصد عالمي واسع يجعل المقارنة بين الدول أكثر دقة في النصف الأول من 2026.

يربط نشر منظومة MDASH بين الحكومة ومايكروسوفت وCore42 الحاجة إلى دفاع مدعوم بالذكاء الاصطناعي يواكب تسارع الهجمات ويحترم السيادة والخصوصية.

يذكر استمرار الهوية كمنفذ رئيسي للهجوم أن حماية الحسابات وصلاحيات الوصول والإبلاغ السريع تبقى خط الدفاع الأول رغم تطور أدوات المهاجمين.

يفتح ترابط المنظومات الرقمية باب امتداد أي اختراق من مؤسسة إلى قطاعات وحدود أخرى ما يجعل التعاون وتبادل معلومات التهديدات ضرورة لا خيارا.

يظل دمج الأمن منذ بداية تبني الذكاء الاصطناعي لا بعده شرط الثقة في استمرار الخدمات الحكومية وأعمال القطاع الخاص.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تتوسع خطط نشر قدرات MDASH في الجهات الحكومية مع تركيز أكبر على ترتيب المخاطر وسرعة الاستجابة.

قد ترفع المؤسسات مستويات المصادقة وتقليل الاعتماد على كلمات المرور واختبار خطط الحوادث دوريا تطبيقا لأولويات التقرير الثلاث.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *