من القمة التاريخية إلى التراجع الكبير.. ما الذي يحدث في سوق الذهب؟

ماذا حدث؟

بعد أشهر من التحليق عند مستويات قياسية، وجد الذهب نفسه في مواجهة موجة هبوط قوية دفعت سعر الأونصة للتراجع من نحو 5600 دولار إلى قرابة 4300 دولار، ليفقد ما يقارب ربع قيمته خلال فترة قصيرة.

وبينما يثير هذا التراجع تساؤلات المستثمرين حول مستقبل المعدن الأصفر، يرى محللون أن ما يحدث لا يرتبط بعامل واحد، بل بمجموعة من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة.

الدولار والفائدة في صدارة الضغوط

أحد أبرز العوامل التي تضغط على الذهب يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وما يرافقه من توقعات بمزيد من التشدد النقدي.

فكلما ارتفعت أسعار الفائدة زادت جاذبية الدولار والأدوات المالية المدرة للعائد، وهو ما يضعف الإقبال على الذهب الذي لا يوفر عائداً مباشراً لحائزيه.

كما ساهمت المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واحتمالات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق، الأمر الذي انعكس على حركة المعدن النفيس خلال الأشهر الأخيرة.

البنوك المركزية تغير اتجاهها

وشهدت الأسواق أيضاً عمليات بيع للذهب من جانب بعض البنوك المركزية، وعلى رأسها روسيا وتركيا، في إطار استخدام جزء من الاحتياطيات لدعم الاستقرار النقدي خلال فترات الضغوط الاقتصادية والتضخمية.

كما ساهمت القيود التي فرضتها الهند على واردات الذهب في تقليص الطلب من أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية للمعدن الأصفر.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن تعود البنوك المركزية إلى الشراء مجدداً خلال الفترة المقبلة للحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطيات، خاصة مع استمرار الصين في تعزيز مشترياتها من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي.

ماذا بعد؟

ورغم الأداء الضعيف الحالي، لا تزال مؤسسات مالية كبرى مثل “يو بي إس” و”غولدمان ساكس” و”جي بي مورغان” تراهن على تعافي الذهب خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بعودة الأسعار إلى ما فوق مستوى 5400 دولار بنهاية العام.

ويعتبر بعض المحللين أن مستوى 4200 دولار يمثل منطقة جاذبة لبناء المراكز الاستثمارية، في حين يرون أن الهبوط دون 4000 دولار يبدو مستبعداً في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع المعروض من الاحتياطيات لدى بعض البنوك المركزية.

وبين ضغوط الدولار والفائدة من جهة، وتوقعات عودة الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين من جهة أخرى، يبقى الذهب عالقاً في معادلة معقدة ستحدد اتجاهه خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب واسع لما إذا كان قادراً على استعادة قممه التاريخية من جديد.

هاشتاق:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *