ماذا حدث؟
تفاقم الانقسام الاجتماعي في السودان مع استمرار الحرب منذ منتصف أبريل 2023، حيث أدى الواقع الميداني إلى تقسيم البلاد بين مناطق تسيطر عليها قوات الجيش وأخرى يديرها تحالف قوات الدعم السريع.
تعمقت هذه الانقسامات من خلال انتشار خطاب الكراهية والتحريض الإثني، وإجراءات مثل تغيير العملة وتنظيم الامتحانات بشكل غير متساوٍ.
أصبحت القبائل وقوداً للصراع، مع اتهامات متبادلة باستهداف مجموعات إثنية معينة، خاصة في دارفور.
أدى ذلك إلى تمزيق الروابط الاجتماعية التي كانت تشكل أساس التعايش، وسط تدهور اقتصادي حاد رفع معدلات الفقر والجوع.
لماذا هذا مهم؟
يمثل تمزق النسيج الاجتماعي تهديداً وجودياً للسودان كدولة موحدة.
يحول الصراع من مواجهة عسكرية إلى انقسام مجتمعي عميق يصعب إصلاحه، ويؤدي إلى تفكك القيم والروابط التي بنيت عبر القرون.
يفاقم الانهيار الاقتصادي المعاناة الإنسانية، حيث ارتفع الفقر إلى نحو 73% وأصبح أكثر من 40% من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
يعيق هذا الانقسام أي جهود سلام حقيقية، ويجعل السودان عرضة لمزيد من التدخلات الخارجية، مما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
يبرز الحدث أن الحرب لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية، بل أصبحت تدمر النسيج الاجتماعي نفسه.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر التمزق الاجتماعي طالما استمرت الحرب، مما يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر صعوبة.
قد يؤدي التدهور الاقتصادي إلى احتجاجات واسعة أو انهيار أكبر في الخدمات الأساسية.
يحتاج السودان إلى حوار وطني شامل يعيد بناء الثقة بين المكونات المجتمعية، ويضمن مشاركة الجميع في عملية السلام بعيداً عن الاستقطاب العسكري أو الجهوي.
على المدى المتوسط، يتطلب الأمر جهوداً دولية لدعم عملية سياسية حقيقية وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة.
في النهاية، يظل السلام الدائم مرهوناً بقدرة السودانيين على تجاوز الانقسامات وإعادة بناء دولة تعتمد على المواطنة بدلاً من الانتماءات الجهوية أو العسكرية.
