ما تفاصيل أزمة الذخائر الأميركية؟

ما تفاصيل أزمة الذخائر الأميركية؟

ماذا حدث؟

كشف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة أن الحرب مع إيران ليست سوى أحد الأسباب التي تقف وراء تراجع مخزون الذخائر الأميركية مؤكدا أن الأزمة تعود إلى مجموعة من العوامل العسكرية والاستراتيجية والصناعية التي تراكمت على مدى عقود.

أوضح المركز أن الحرب مع إيران تعد العامل الأكثر وضوحا في استنزاف الذخائر إذ استخدمت الولايات المتحدة نحو نصف مخزونها من صواريخ باتريوت وثاد وبي آر إس إم إضافة إلى نحو ثلث مخزونها من صواريخ جاس إم وإس إم تو وثري وستة وتوماهوك.

أشار التقرير إلى أن بعض الذخائر تعاني من نقص لا علاقة له بالحرب مع إيران مثل الصواريخ بعيدة المدى المضادة للسفن ومنها إل آر إيه إس إم وماريتايم سترايك توماهوك ونافال سترايك ميسايل التي ستكون حاسمة في أي مواجهة بحرية مع الصين.

رأى المركز أن السبب الثاني يعود إلى التحولات التي أعقبت نهاية الحرب الباردة عندما تخلت الولايات المتحدة عن استراتيجية الاستعداد لحرب كبرى واعتمدت استراتيجية تقوم على خوض نزاعين إقليميين محدودين مما أدى إلى تقليص مشتريات الذخائر بصورة كبيرة.

يتمثل السبب الثالث في إعادة هيكلة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بعد الحرب الباردة إذ تقلص عدد شركات الصناعات الدفاعية الكبرى من واحد وخمسين إلى خمس شركات فقط وأعيد تنظيم الإنتاج ليتناسب مع احتياجات السلم وليس مع متطلبات زيادة الإنتاج السريع في زمن الحرب.

لماذا هذا مهم؟

تميل المؤسسة العسكرية إلى تخصيص الإنفاق لشراء المنصات العسكرية مثل الطائرات والسفن والمدرعات التي تبقى في الخدمة لعقود بينما تخزن الذخائر بعد تصنيعها ولا تستخدم إلا في أوقات الحرب مما يجعلها عرضة لتقليص التمويل.

أسهمت الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية في استنزاف المخزون سواء خلال العمليات ضد الحوثيين أو في المواجهات المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وحماس ثم التصعيد بين إسرائيل وإيران.

أوضح المركز أن المساعدات العسكرية لأوكرانيا ليست السبب الرئيس في الأزمة رغم إرسال كميات كبيرة من المعدات إلا أن أربعة أنواع من الذخائر تأثرت بشكل خاص وهي صواريخ باتريوت وأتاكمز وهارم وستينغر.

تواجه الولايات المتحدة معضلة تتمثل في الموازنة بين المكاسب العسكرية التي تحققها حاليا والمخاطر التي قد تنشأ عن انخفاض مخزونات الذخائر في أي حرب مستقبلية مع الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية.

ماذا بعد؟

تعمل واشنطن على تسريع إنتاج الذخائر منذ إدارة بايدن واستمرت هذه الجهود في إدارة ترامب مع توقعات بزيادة الإنتاج إذا أقرت موازنة السنة المالية ألفين وسبعة وعشرين.

أكد التقرير أن التحدي الأكثر إلحاحا لا يتعلق بالتمويل بل بالوقت إذ يستغرق إنتاج الذخائر وتسليمها ما بين عامين وأربعة أعوام بعد توقيع العقود.

يعني ذلك أن الولايات المتحدة ستبقى خلال السنوات المقبلة أمام فترة من الهشاشة العسكرية إلى حين استعادة مخزوناتها وبناء قدرة إنتاجية قادرة على تلبية متطلبات أي صراع واسع النطاق.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *