بعد جلسة مجلس الأمن.. ما موقف الصحراء المغربية؟

بعد جلسة مجلس الأمن.. ما موقف الصحراء المغربية؟

ماذا حدث؟

فشل مجلس الأمن الدولي، الجمعة، في اعتماد مشروع القرار الأميركي المتعلق بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”، بعد أن استخدمت روسيا حق النقض، رغم حصول المشروع على تأييد 11 عضوا من أصل 15.

وفي المقابل، لم يحصل المشروع الروسي المضاد على التأييد الكافي، ما ترك البعثة دون تجديد لولايتها، وأدى إلى دخولها في مرحلة انتقالية تهدف إلى إنهاء وجودها بشكل منظم.

وقد رحب الديوان الملكي المغربي بهذا التطور، معتبرا أن عدم تجديد ولاية المينورسو يمثل طيا لصفحة استمرت 35 عاما، وداعيا إلى الانتقال نحو مرحلة جديدة تقوم على الدفع بالحل السياسي على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

كما أكد المغرب التزامه بوقف إطلاق النار، وطلب منح البعثة الوقت الكافي لترتيب انسحابها، دون اعتبار ذلك طردا مباشرا.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية هذا التطور في أنه يعكس تحولا في المقاربة الدولية للنزاع، إذ لم يعد المشروع الأميركي مجرد تمديد تقني لولاية البعثة، بل تضمن توجها نحو تغيير طبيعة مهامها وإعادة توجيهها لدعم العملية السياسية، مع اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات.

وفي المقابل، سعى المشروع الروسي إلى الإبقاء على الوضع القائم، رغم توقف الوظيفة الأصلية للبعثة منذ أكثر من عقدين.

كما أن نتائج التصويت كشفت عن تراجع فرص العودة إلى نموذج التدبير الأممي السابق، إذ حصل المشروع الأميركي على أغلبية واضحة، بينما لم يحصل المشروع الروسي على الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لاعتماده.

ويعكس ذلك تحولا في مواقف أعضاء مجلس الأمن، وتقاربا أكبر مع الموقف المغربي القائم على الحكم الذاتي.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة إجراءات تقنية وإدارية لإنهاء وجود البعثة، تشمل وقف الأنشطة العملياتية، وتنظيم انسحاب المراقبين والموظفين، وإغلاق المواقع وسحب المركبات والتجهيزات، وتسوية الالتزامات المالية.

وقد يستمر وجود بعض أفراد البعثة مؤقتا لاستكمال إجراءات الانسحاب والتصفية، لكن ذلك لا يعني استمرار ولايتها.

وفي الوقت نفسه، يبقى القرار 2797 الصادر عام 2025 آخر تعبير معتمد عن موقف مجلس الأمن، ولا يمكن تغيير مرجعيته إلا بصدور قرار جديد.

ومن المرجح أن تستمر مساعي الأمين العام ومبعوثه الشخصي بصورة منفصلة عن المينورسو، مع إمكانية اضطلاع الولايات المتحدة وشركائها بدور في تيسير المفاوضات عبر قنوات دبلوماسية مختلفة.

وفي الجانب الميداني، يطرح انتهاء ولاية المينورسو تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاق العسكري رقم 1 الموقع مع الأمم المتحدة، والذي ارتبط بوجود البعثة لمراقبة التحركات وتلقي الإخطارات والتحقق من الخروقات.

وقد يؤدي غياب الآلية الأممية إلى فراغ في مراقبة الوضع الميداني، خصوصا في المناطق الواقعة شرق الجدار، ما يستدعي ترتيبات جديدة لتأمين المناطق والمحاور الحساسة، والحفاظ على وقف إطلاق النار.

وفي النهاية، يعكس موقف المغرب رغبة في تجاوز صيغة أممية معينة دون التخلي عن مقتضيات الأمن والاستقرار، مع العمل على نقل مركز الثقل نحو توظيف المكاسب الدبلوماسية وتعزيز مرجعية الحكم الذاتي في العلاقات الدولية.

وقد تفتح هذه التطورات المجال أمام تفاهمات سياسية جديدة تتجاوز الاعتبارات المرتبطة بالمرحلة التي بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *