ماذا حدث؟
نقلت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلا عن ستة مصادر مطلعة، أن وزارة الدفاع الأميركية تخطط لإطلاق برنامج استخباراتي سري يعتمد على عملاء يعملون تحت غطاء رجال أعمال أو موظفين في القطاع الخاص، دون أي صلة معلنة بالحكومة الأميركية.
ويهدف البرنامج إلى جمع معلومات عن الصين ومنافسين آخرين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات، ضمن حملة أوسع للحرب الاقتصادية.
ويُعرف هذا النوع من العملاء باسم ضباط الغطاء غير الرسمي، إذ يتنكرون في هيئة أشخاص عاديين من القطاع الخاص بدل الاعتماد على الغطاء الدبلوماسي.
وذكرت الصحيفة أن البرنامج لا يزال في مرحلة التخطيط والتنظيم، ولم يصبح تشغيليا بعد، فيما نفت وزارة الدفاع الأميركية وجود أي مبادرة من هذا النوع قيد التنفيذ.
لماذا هذا مهم؟
تكمن أهمية الخطة في أنها تعكس تحول المنافسة الأميركية الصينية من مجرد سباق تجاري وتكنولوجي إلى صراع استخباراتي واقتصادي أوسع، يركز على التقنيات التي تحدد التفوق العسكري والصناعي في العقود المقبلة.
فالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية لم تعد مجالات تجارية فقط، بل أصبحت ملفات مرتبطة مباشرة بالأمن القومي والقدرات العسكرية والهيمنة الاقتصادية.
كما أن استخدام عملاء تحت غطاء مدني يزيد من حساسية العملية، لأنه يضع الأفراد في مواجهة مخاطر قانونية وأمنية كبيرة إذا اعتقلوا في الصين أو أي دولة أخرى، بعيدا عن الحماية الدبلوماسية التقليدية.
وتثير هذه الفكرة أسئلة حول الجهة المسؤولة عن حمايتهم، ومدى قدرة واشنطن على إنكار ارتباطهم بها إذا وقعت أزمة، خصوصا أن البنتاغون أنكر وجود البرنامج أصلا.
ماذا بعد؟
إذا تحول البرنامج من التخطيط إلى التنفيذ، فمن المرجح أن يركز على جمع معلومات عن قدرات الشركات الصينية، وسلاسل التوريد، والملكية الفكرية، والتطورات في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية.
وقد يتضمن ذلك رصد تحركات الشركات، وبناء علاقات داخل القطاع الخاص، وجمع بيانات تقنية واقتصادية يمكن استخدامها لدعم القرارات الأميركية في العقوبات وقيود التصدير والاستثمار.
وفي المقابل، من المتوقع أن تتعامل بكين مع أي تسريبات من هذا النوع بوصفها تهديدا مباشرا لأمنها الاقتصادي والتكنولوجي، ما قد يدفعها إلى تشديد إجراءات مكافحة التجسس، وزيادة الرقابة على الشركات الأجنبية، وتوسيع قدراتها في الأمن السيبراني والاستخبارات الصناعية.
وبهذا الشكل، قد يتحول التنافس التقني بين البلدين إلى دائرة أوسع من التجسس المتبادل والقيود الاقتصادية.
ويبقى السؤال العملي هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضحي ببعض مبادئ الشفافية والقانون الدولي مقابل الحفاظ على تفوقها التكنولوجي، أم أنها ستكتفي بأدوات التقليد التقليدية في الاستخبارات والرقابة على الصادرات.
فما لم تظهر أدلة رسمية أو ردود فعل صينية واضحة، سيظل البرنامج المنسوب إلى البنتاغون موضوعا للتكهنات والجدل، لكنه يعكس بوضوح أن سباق التقنية بين واشنطن وبكين أصبح أحد أهم جبهات التنافس الاستراتيجي في العالم.
