ماذا حدث؟
كثف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حضوره في حملة انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، متنقلا بين عدة ولايات لإقامة تجمعات شبه يومية، بهدف حشد قاعدته من أنصار حركة “ماغا” ومساعدة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم الضيقة في مجلسي النواب والشيوخ.
وقد وصلت جولاته إلى ولايات كانت تعتبر في السابق معاقل مضمونة للجمهوريين، ومن بينها تكساس، في مؤشر على قلق الحزب من اتساع خريطة المنافسة.
غير أن ترامب يحول الانتخابات إلى استفتاء على ولايته الرئاسية، في وقت تظهر الاستطلاعات تراجعا حادا في شعبيته، فقد سجل تأييده 32 بالمئة في استطلاع رويترز/إبسوس، بعد أن كان قد هبط إلى 31 بالمئة في الأسبوع السابق، وهو أدنى مستوى له في ولايته الثانية، فيما تظهر استطلاعات أخرى أن نحو 59 بالمئة من الناخبين المحتملين يعارضون أداءه.
لماذا هذا مهم؟
تكتسب هذه الأرقام أهمية لأن تاريخ الانتخابات النصفية يميل عادة إلى معاقبة حزب الرئيس، خصوصا عندما تكون شعبيته منخفضة والاقتصاد والأسعار مصدر قلق للناخبين.
وتظهر استطلاعات “الصوت العام” أن الديمقراطيين يتقدمون على الجمهوريين بفارق يتراوح بين 9 و11 نقطة، ما يعزز احتمالات تحقيقهم مكاسب واسعة في مجلس النواب، وقد تنافسهم على السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا.
كما أن خطاب ترامب الأكثر حدة واستقطابا قد يحمّس قاعدته، لكنه في الوقت نفسه قد ينفر الناخبين المستقلين والجمهوريين المعتدلين، الذين قد يفضلون الامتناع عن التصويت بدل دعم الديمقراطيين.
وتظهر بعض الاستطلاعات أن تأييد ترامب بين الناخبين المستقلين انخفض إلى مستويات منخفضة، ما يزيد من صعوبة مهمة الجمهوريين في المقاطعات التنافسية.
ماذا بعد؟
يحاول ترامب تعويض تراجع شعبيته عبر الإنفاق الضخم والحوافز الانتخابية، إذ أعلن عن خطط لصرف أكثر من 400 مليون دولار لدعم مرشحي حزبه في الإعلانات والتواصل مع الناخبين والتجمعات وبرامج حشد المشاركة.
كما تعهد بدفع 5000 دولار لكل مواطن بالغ إذا حافظ الجمهوريون على أغلبيتهم في الكونغرس، وهي وعد واجه تشكيكا واسعا في جدواه القانونية وقدرة الإدارة على تمويله.
ومن المرجح أن تستمر الحملة في التركيز على الاقتصاد وأسعار الوقود والحرب مع إيران، مع محاولات ترامب لتقديم نفسه كحامٍ للمصالح الأميركية ومحارب للتضخم.
غير أن تقارير عن احتمال تنسيق ضربات جديدة مع إسرائيل بعد الانتخابات قد تزيد من حالة عدم اليقين، وتجعل الأمن والأسعار ملفين مترابطين في قرار الناخبين.
وفي النهاية، لا يمكن القول إن ترامب هو السبب الوحيد المحتمل لخسارة الجمهوريين، لكن انخفاض شعبيته وتحوله الانتخابات إلى مرجعية على أدائه يزيدان من احتمالات تعرض الحزب لخسائر.
إذا حافظ الديمقراطيون على تفوقهم في الاستطلاعات حتى يوم الاقتراع، فقد يحققون “موجة زرقاء” تعيد تشكيل التوازن في الكونغرس، وتحد من قدرة ترامب على تمرير أجندته خلال السنوات المقبلة.
