لماذا أشعل جيل زد الاحتجاجات في أوروبا؟

لماذا أشعل جيل زد الاحتجاجات في أوروبا؟

ماذا حدث؟

خرج آلاف من الشباب الأوروبي إلى الشوارع في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وألبانيا، في موجة احتجاجات يقودها أبناء الجيل زد، ويعبرون من خلالها عن غضبهم من أوضاع اقتصادية واجتماعية يرون أنها تحرمهم من مستقبل أفضل.

ورغم اختلاف الشرارات المحلية من بلد إلى آخر، فإن الاحتجاجات اجتمعت على مطالب مشتركة تتعلق بالتعليم والسكن وتكاليف المعيشة وفرص العمل.

وفي فرنسا، بدأت التحركات بطلاب المدارس الثانوية الذين طالبوا بزيادة الإنفاق على التعليم، وتوفير معلمين إضافيين، وتقليص أعداد الطلاب في الفصول المزدحمة، وتحسين مبانٍ مدرسية وصفوها بأنها متقادمة.

ثم توسعت الاحتجاجات إلى رفض ارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان القدرة الشرائية، وشهدت بعض التظاهرات اشتباكات مع قوات الأمن.

أما في إسبانيا والبرتغال، فقد شكلت أزمة السكن المحرك الأبرز للغضب، بعدما أصبحت الإيجارات المرتفعة عبئا يصعب على الشباب والطلاب تحمله.

وفي إسبانيا، تحول إخلام امرأة مسنة من منزلها بعد ارتفاع الإيجار إلى رمز للاحتجاجات، فيما خرج محتجون في البرتغال يطالبون بوضع سقف لزيادات الإيجارات والتراجع عن تشريعات تسهل إخلاء المستأجرين.

لماذا هذا مهم؟

تكشف هذه الاحتجاجات عن أزمة ثقة متزايدة بين جيل الشباب والحكومات الأوروبية، لأن الشباب يشعرون بأن الوعود التقليدية القائلة بأن الأبناء سيعيشون حياة أفضل من حياة آبائهم لم تعد مضمونة.

كما أن ارتفاع أسعار السكن، وتدهور الخدمات العامة، ومحدودية الوظائف المستقرة، جعلت الاستقلال المالي والاجتماعي أكثر صعوبة مقارنة بالأجيال السابقة.

ويضيف الخوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف المخصصة للمبتدئين بعدا جديدا للقلق، لأن الشباب يرون أن فرص دخولهم سوق العمل قد تتراجع قبل أن تبدأ حياتهم المهنية فعليا.

كما يرتبط الغضب بأزمة المناخ، إذ يعتبر كثير من المحتجين أن السياسات الحالية لا تقدم حلولا كافية لمواجهة مخاطر بيئية تهدد مستقبلهم بشكل مباشر.

وتكتسب التحركات أهمية سياسية لأنها لم تبق محصورة داخل حدود الدولة الواحدة، إذ تبادلت الاتحادات الطلابية الأوروبية الشعارات وأساليب التنظيم، واستلهم محتجون في إيطاليا واليونان تجربة نظرائهم في فرنسا.

وفي ألبانيا وصربيا، اتسعت المطالب لتشمل مكافحة الفساد وتغيير الحكومات، ما يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية.

ماذا بعد؟

تواجه الحكومات الأوروبية معضلة صعبة، لأن الديون العامة المرتفعة والضغوط الاقتصادية تحد من قدرتها على زيادة الإنفاق، بينما تتسع مطالب الشباب في التعليم والسكن والأجور والخدمات العامة.

وفي إسبانيا، دفعت حدة الاحتجاجات الحكومة إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة، في مؤشر على أن أزمة السكن أصبحت ملفا سياسيا رئيسيا لا يمكن تجاهله.

ومن المرجح أن تستمر الاحتجاجات خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا بعد دعوات لإضراب عام في إيطاليا يوم 20 نوفمبر، وتنظيم تحركات جديدة في عدة دول أوروبية.

وقد تضطر الحكومات إلى تقديم إجراءات عملية لضبط الإيجارات، وزيادة الاستثمار في التعليم، وتوسيع دعم السكن، لكن نجاح هذه الخطوات سيعتمد على قدرتها على معالجة الأسباب الهيكلية للأزمة، لا على الاكتفاء بردود مؤقتة تهدئ الشارع.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *