ماذا حدث؟
بين تمدد العمليات الإسرائيلية في الجنوب واستمرار حضور حزب الله المسلح خارج مؤسسات الدولة يضع الباحث السياسي مكرم رباح لبنان أمام معادلة تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة إلى صراع على قرار الدولة وقدرتها على فرض سلطتها.
اعتبر رباح أن السؤال لا ينبغي أن يوجه إلى حزب الله وحده بل إلى الجهة التي تقود العمليات العسكرية في الجنوب مؤكدا أن القرار العسكري للحزب يرتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
يرى رباح أن حزب الله تعرض لضربات أضعفت قدراته لكنه لا يزال موجودا ويقاتل معتبرا أن ما يجري في الجنوب يدار ضمن غرفة عمليات إيرانية وأن الشبكة العسكرية تمتد عبر أنفاق باتجاه البقاع الغربي.
من هذا المنطلق يضع تفكيك تلك الشبكة في صلب أي مقاربة تهدف إلى استعادة قرار الدولة اللبنانية.
يربط رباح بين التطورات الميدانية وقدرة الدولة على فرض سلطتها محذرا من أن عدم تعاون مؤسساتها في التعامل مع الأنفاق والمواقع العسكرية قد يمنح إسرائيل ذريعة لمواصلة تقدمها داخل الأراضي اللبنانية.
يذهب في توقعاته إلى احتمال وصول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت بعد الانتخابات الإسرائيلية قائلا إن خطة لغزو العاصمة قدمت إلى الحكومة الإسرائيلية ونالت الموافقة وإن لم تحدد لها ساعة الصفر.
لماذا هذا مهم؟
يرى أن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لتوسيع العمليات الإسرائيلية إلى بيروت والضاحية الجنوبية لا يمكن ضمان استمراره.
يستحضر رباح تجربة وقف إطلاق النار الأول حين احتفظت إسرائيل بخمس تلال داخل الأراضي اللبنانية معتبرا أن هذه المواقع تحولت إلى أداة للضغط على الدولة وإحراجها سياسيا.
يدعو الجيش اللبناني إلى التحرك لاستعادة هذه التلال وإثبات قدرته على حماية الأراضي اللبنانية.
ينقل رباح مركز النقاش من إسرائيل وحزب الله إلى الدولة اللبنانية معتبرا أن تكرار التحذير من أن مواجهة الحزب ستؤدي إلى حرب أهلية يخدم سرديته ويضعف مؤسسات الدولة.
ينتقد ما يصفه بتراجع هيبة الدولة مستشهدا بقضايا مرتبطة بعدم احترام قرارات مؤسساتها وبمنح تأشيرة لمدة ستة أشهر لمسؤول أمني إيراني وهي خطوة اعتبرها إساءة إلى رئيس الحكومة وهيبة الدولة والجيش.
يرى أن المؤسسة العسكرية تواجه اختبارا يتعلق بأمن اللبنانيين أنفسهم خصوصا إذا كانت الأنفاق والمواقع العسكرية موجودة تحت المنازل وفي محيط القرى.
يؤكد أن الدعم الدولي والعربي والخليجي للجيش والدولة يظل ممكنا لكنه يرتبط بقدرة المؤسسات اللبنانية على استعادة دورها وإثبات أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن والسلاح والقرار العسكري.
ماذا بعد؟
يضع رباح نزع سلاح حزب الله في إطار سياسي وأمني ومؤسساتي وليس ضمن مواجهة عسكرية شاملة فقط.
يرى أن المسار يبدأ بانتزاع الدولة من نفوذ القضاة والضباط والمسؤولين المرتبطين بالحزب وصولا إلى إعادة إخضاع جميع المؤسسات لسلطة الحكومة.
بحسب قراءته يمثل إنهاء النفوذ الإيراني شرطا للانسحاب الإسرائيلي وإنهاء ما يصفه بالاحتلال الإسرائيلي للبنان.
يشدد رباح على أن تفكيك نفوذ الحزب لن يحدث دفعة واحدة مستعينا بتعبير أكل الفيل لقمة لقمة ويدعو إلى مواجهته سياسيا ومؤسساتيا ورفض سرديته القائلة إن تمثيله النيابي يمنح سلاحه شرعية.
يؤكد أن الدستور اللبناني وفق تفسيره لا يشرعن وجود سلاح خارج مؤسسات الدولة بصرف النظر عن حجم التمثيل النيابي الذي يمتلكه الحزب أو حلفاؤه.
يخلص إلى أن استعادة الدولة تبدأ بحصر السلاح والقرار الأمني والعسكري في مؤسساتها من دون اختزال المواجهة في القتال بل عبر تفكيك النفوذ داخل القضاء والأجهزة والإدارة وإعادة بناء سلطة لا يأتمر مسؤولوها إلا بالدولة اللبنانية.
