ماذا حدث؟
دعت الولايات المتحدة إثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار محذرة من أن تصاعد التوتر بين البلدين قد يقود إلى صراع جديد لا تحتمل منطقة القرن الإفريقي تبعاته.
بحسب وكالة رويترز قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن القرن الإفريقي لا يمكنه تحمل صراع عسكري وأزمة إنسانية أخرى في ظل تصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة.
أضاف أن اندلاع صراع بين البلدين من شأنه أن يهدد التعاون القائم بين الولايات المتحدة وكل من إثيوبيا وإريتريا في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
دعا بيغوت البلدين إلى احترام سيادة وسلامة أراضي جيرانهما وممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعودة إلى الحوار والتعاون وفق إطار اتفاق السلام الذي أبرمته إثيوبيا وإريتريا عام 2018.
أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن السلام القائم على الحوار يمثل السبيل لتحقيق الأمن المستدام والنمو الاقتصادي والازدهار في المنطقة.
يأتي التحذير الأميركي وسط تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا بالتزامن مع تطورات ميدانية متسارعة في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
أعلنت إريتريا الخميس قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا ردا على قرار أديس أبابا إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين.
اتهمت أسمرة الحكومة الإثيوبية بانتهاج سياسة عدائية تجاهها والسعي إلى الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر عبر الموانئ والمناطق الساحلية الإريترية.
تصاعدت الخلافات بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة وسط تبادل للاتهامات وتحركات عسكرية أثارت مخاوف من انهيار اتفاق السلام المبرم بينهما عام 2018.
تكتسب الأزمة أهمية إقليمية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبلدين وقربهما من البحر الأحمر في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي توترات أمنية وسياسية متعددة.
كانت إثيوبيا وإريتريا قد أنهتا في 2018 حالة العداء التي استمرت نحو عقدين عقب حرب حدودية دامية بين عامي 1998 و2000 إلا أن العلاقات بينهما شهدت توترا متزايدا خلال الفترة الأخيرة.
لماذا هذا مهم؟
يعني قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل وتبادل طرد الدبلوماسيين وإغلاق السفارة أن قنوات الاتصال الرسمية انهارت في لحظة تشهد فيها تيغراي تطورات ميدانية متسارعة.
يبرز التحذير الأميركي من صراع جديد وأزمة إنسانية إضافية أن واشنطن ترى المنطقة غير قادرة على استيعاب حرب ثانية بعد سنوات من الاضطرابات.
يربط اتهام أسمرة لأديس أبابا بالسعي إلى منفذ بحري عبر أراض إريترية الخلاف مباشرة بقضية استراتيجية تمس السيادة والساحل المطل على البحر الأحمر.
يضع التمسك الأميركي باتفاق 2018 كإطار للعودة إلى الحوار ذلك الاتفاق أمام اختبار وجودي بعدما كان قد أنهى عداء استمر نحو عقدين منذ حرب 1998 إلى 2000.
يفتح التزامن مع توترات القرن الإفريقي الأوسع باب انعكاسات إقليمية على الملاحة والأمن والتعاون الدولي إذا انزلقت المواجهة إلى صراع مسلح.
يظل احترام سيادة الجيران وضبط النفس الرسالة المركزية في الدعوة الأميركية لتجنب انهيار كامل لمسار السلام.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تواصل واشنطن الضغط الدبلوماسي على الجانبين للعودة إلى الحوار ضمن إطار اتفاق 2018 قبل أن تتسع المواجهة.
قد تتحدد المرحلة المقبلة بمدى استعداد أديس أبابا وأسمرة لخفض التصعيد الميداني وإعادة فتح قنوات اتصال ولو محدودة.
يبقى احتمال اندلاع حرب مرهونا باستمرار التحركات العسكرية وتبادل الاتهامات مقابل قدرة الوسطاء على تثبيت هدوء يمنع انهيار السلام الهش في القرن الإفريقي.
