ماذا حدث؟
أفاد شهود عيان ومسعفون بأن جنودا إسرائيليين ساندوا السبت مستوطنين استولوا على بساتين زيتون فلسطينية مع بدء موسم القطاف ما أسفر عن إصابة عدة أشخاص في مناطق متفرقة بالضفة الغربية المحتلة.
أكتوبر هو الموعد التقليدي لبدء موسم قطاف الزيتون لدى الفلسطينيين.
يأتي موسم هذا العام في ظل تصاعد أعمال العنف مع هجمات وعمليات سرقة يومية يرتكبها المستوطنون المدعومون من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.
قرب بلدة بيتا في شمال الضفة الغربية باشر فلسطينيون القطاف صباحا حيث واجههم مستوطنون تراجعوا لفترة وجيزة بعد أن تصدى لهم المزارعون ونشطاء زائرون تضامنا بعضهم إسرائيليون وفق ما ذكر شهود عيان.
ثم اندفع جنود إلى الموقع ما دفع المزارعين والنشطاء إلى الفرار واعتقلوا عددا من الفلسطينيين بينهم شخص سمع صراخه من داخل سيارة جيب عسكرية وفق ما عاينه صحفي من وكالة فرانس برس.
احتجز الجيش الإسرائيلي 6 صحفيين أحدهم من وكالة فرانس برس وأطلق سراحهم بعد 20 دقيقة بدون توجيه تهم إليهم.
قال المزارع محمد حمايل لوكالة فرانس برس إنهم ذهبوا كالعادة لقطف الزيتون في الأرض التي نشأوا وعاشوا فيها هم وآباؤهم وأجدادهم.
أضاف أن هدف الجيش كان إخلاء المنطقة للمستوطنين ليتمكنوا من قطف الزيتون مؤكدا أن هذه أرضهم وأنهم سيظلون صامدين.
في قرية عصيرة القبلية في جنوب مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع على مزارعين فلسطينيين في بساتين الزيتون ما أدى إلى اشتعال النيران في الحقول الجافة حسبما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس وقد سارع المزارعون والإطفائيون إلى إخماد الحرائق.
ذكر الهلال الأحمر أن 12 فلسطينيا نقلوا إلى المستشفى بعد تعرضهم للضرب على يد مستوطنين في 5 حوادث منفصلة السبت.
جاءت أعمال العنف بعد أن قتل مستوطنون فلسطينيا الخميس وآخر الجمعة وفق مسؤولين فلسطينيين.
تثير أعمال العنف قلقا دوليا متزايدا وقادت بريطانيا مؤخرا فرض عقوبات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وهي مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
أعرب نتنياهو عن غضبه إزاء الانتقادات وعزا أعمال العنف إلى مجموعة صغيرة من المستوطنين وصفهم بأنهم جانحون أحداث فيما طال العنف الإسرائيليين أيضا إذ أقدم فلسطيني على قتل مستوطن بالرصاص في سبتمبر.
لماذا هذا مهم؟
يحول موسم الزيتون الذي يعد مصدر رزق أساسيا لعائلات فلسطينية كثيرة إلى ساحة مواجهة مباشرة بين مزارعين ومستوطنين مدعومين عسكريا في توقيت انتخابي مشحون قبل 27 أكتوبر.
يبرز تدخل الجنود بعد تراجع المستوطنين مؤقتا أمام المزارعين والنشطاء أن القوة الرسمية باتت عنصرا حاسما في تمكين الاستيلاء على البساتين لا مجرد فصل بين الطرفين.
يذكر احتجاز 6 صحفيين وإصابة 12 فلسطينيا في يوم واحد واتساع الحوادث إلى بيتا وعصيرة القبلية أن العنف لم يعد حوادث متفرقة بل نمطا يتكرر مع بدء القطاف.
يربط مقتل فلسطينيين الخميس والجمعة بضربات السبت سلسلة عنف متصلة تزيد الضغط على السكان المحليين وعلى أي محاولة لموسم قطاف آمن.
يضع العقوبات البريطانية على منتجات المستوطنات مقابل وصف نتنياهو للجناة بأنهم جانحون أحداث فجوة بين القراءة الدولية والرسمية الإسرائيلية لما يجري في الضفة.
يفتح التزامن مع الحملة الانتخابية باب اتهامات بتوظيف الملف الأمني والاستيطاني سياسيا بينما يدفع المزارعون ثمن المواجهة في أراضيهم.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تتواصل توترات موسم القطاف خلال أكتوبر مع استمرار محاولات الوصول إلى البساتين وردود الفعل الميدانية للمستوطنين والقوات.
قد يتسع القلق الدولي إذا تكررت الإصابات والاعتقالات والحرائق في الحقول ما يزيد الضغط على حكومة نتنياهو قبيل الانتخابات.
يبقى قدرة المزارعين على إتمام القطاف مرهونة بمدى توفر حماية فعلية لأراضيهم وبما إذا انحسرت الهجمات أو تصاعدت مع اقتراب موعد الاقتراع في 27 أكتوبر.
