ماذا حدث؟
قد يحصل الإنسان على ساعات نوم كافية لكنه يستيقظ متعبا أو يواصل الشعور بانخفاض الطاقة طوال اليوم وبينما يكون الإرهاق مؤقتا في كثير من الحالات فإن استمراره من دون سبب واضح قد يرتبط بعوامل صحية أو بعادات يومية تحتاج إلى المراجعة.
لا تعني ساعات النوم الطويلة بالضرورة الحصول على نوم جيد إذ يمكن لاضطرابات التنفس أو الاستيقاظ المتكرر أن تقطع مراحل النوم وتحرم الجسم من الراحة اللازمة.
يمكن أن يرتبط الإرهاق بالاكتئاب والقلق والضغوط النفسية خصوصا إذا ترافق مع اضطراب النوم أو صعوبة التركيز أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
يؤدي توقف التنفس وتكراره أثناء النوم إلى تقطع مراحله ما قد يسبب التعب والنعاس نهارا وتشمل العلامات الشائعة الشخير المرتفع واللهاث أو الاختناق والاستيقاظ المتكرر ليلا.
قد يتسبب نقص الحديد ولا سيما عندما يؤدي إلى فقر الدم في التعب وضيق التنفس وخفقان القلب وشحوب البشرة.
يمكن أن يؤدي نقص فيتامين بي اثني عشر أو حمض الفوليك إلى فقر الدم والتعب وقد يتزامن انخفاض فيتامين دي مع الإرهاق لدى بعض الأشخاص لكن إثبات أن النقص هو السبب يتطلب تقييما وفحوصا طبية.
قد يؤدي عدم حصول الجسم على احتياجاته من الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن إلى انخفاض النشاط خصوصا مع تخطي الوجبات أو اتباع أنظمة غذائية شديدة التقييد.
يعد الشعور بالتعب والصداع والدوار وجفاف الفم من الأعراض المحتملة للجفاف.
قد يكون التعب أحد أعراض قصور الغدة الدرقية إلى جانب الشعور بالبرد وزيادة الوزن وبطء الحركة أو التفكير ويقيم الطبيب الحالة من خلال الأعراض وتحاليل وظائف الغدة.
لماذا هذا مهم؟
يمكن أن يصاحب ارتفاع سكر الدم شعور بالتعب خاصة إذا ترافق مع العطش الشديد أو فقدان الوزن غير المبرر.
قد ترتبط بعض الأمراض الالتهابية والمناعية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي بالإرهاق وانخفاض الطاقة إلى جانب الألم وتورم المفاصل وتيبسها.
قد يظهر التعب مع تقدم مرض الكلى المزمن لكن المرض لا يسبب دائما أعراضا واضحة في مراحله المبكرة وقد لا يكتشف إلا من خلال فحوص الدم والبول.
تتميز متلازمة التعب المزمن بإرهاق شديد وطويل الأمد لا يتحسن بالراحة إلى جانب نوم غير منعش ومشكلات في التركيز وتفاقم الأعراض بعد مجهود بدني أو ذهني.
يمكن أن يكون التعب المستمر أحد أعراض بعض الأمراض الخطيرة ومنها أنواع من السرطان كما يشيع لدى مرضى السرطان خلال العلاج لكنه عرض عام وغير محدد ولا يعني ظهوره منفردا الإصابة بالمرض.
تسلط هذه الأسباب المتعددة الضوء على أن الإرهاق المستمر ليس مشكلة واحدة بل عرض قد يخفي وراءه حالات صحية تتراوح بين عادات يومية قابلة للتعديل وأمراض تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
يبرز تعدد الأسباب أهمية عدم الاكتفاء بتفسير واحد للتعب خاصة عندما يستمر لأسابيع دون تحسن رغم الحصول على ساعات نوم كافية.
ماذا بعد؟
ينصح بمراجعة الطبيب إذا استمر التعب عدة أسابيع من دون تفسير أو أثر في العمل والحياة اليومية أو ترافق مع فقدان غير مبرر للوزن أو تغير ملحوظ في المزاج أو أعراض جديدة.
قد يطلب الطبيب وفقا للأعراض والتاريخ الصحي فحوصا للكشف عن فقر الدم والسكري واضطرابات الغدة الدرقية ووظائف الكلى ونقص بعض العناصر الغذائية.
الإرهاق المستمر ليس تشخيصا بحد ذاته وإنما عرض قد تقف وراءه عادات قابلة للتعديل أو حالة تحتاج إلى العلاج لذلك يبقى تحديد سببه طبيا أكثر أمانا من محاولة تشخيصه ذاتيا.
