ماذا حدث؟
تدور حالة من الجدل حاليا في مصر بشأن دواء ريتاتروتايد الذي كان مخصصا لعلاج السكر وتجري شركة إيلي ليلي تجارب عليه حاليا وما يزال الوقت مبكرا لإطلاقه رسميا في الأسواق بينما أصبح يباع على منصة تيك توك على أنه أحدث صيحة في عالم التخسيس.
كانت الشركة المنتجة للدواء قد أعلنت من قبل أنه أظهر قدرة غير عادية على تخفيض الوزن وتحسين مؤشرات مرتبطة بالتمثيل الغذائي وتطوير التخسيس من مجرد كبح الشهية إلى إعادة ضبط طريقة تعامل الجسم مع الطاقة والدهون والسكر بجانب طرحه في صورة أقراص.
إلا أن الشركة سبق لها أن أعلنت في الوقت نفسه أن الدواء ما يزال في مرحلة التجارب حيث من الممكن أن ينتظر عاما آخر قبل أن ينزل إلى الأسواق بجانب وجود حاجة إلى اعتماده من جانب هيئة الدواء والغذاء الأميركية ما يعني أن تداوله بالأسواق غير قانوني.
في الوقت نفسه ما يزال دواء ريتاتروتايد غير معتمد من وزارة الصحة المصرية أو هيئة الدواء الأمر الذي يجعل تداوله في الأسواق المصرية مخالفا للقوانين واللوائح المنظمة في هذا الشأن وقد يعرض المستهلكين لخطر السقوط في أيدي مافيا غش الدواء المنتشرة بالفعل.
حذر مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية ياسين رجائي من الحصول على حقن التخسيس أو حتى في صورة حبوب من صفحات تيك توك أو أي مصادر أخرى للأدوية غير معتمدة لأن هناك ظروف معينة يصعب على المشتري التأكد منها وأهمها مصدر الدواء.
لماذا هذا مهم؟
أوضح أن هناك ضرورة للتأكد من أن جميع أنواع حقن التخسيس التي يجري استخدامها مصرح بها من هيئة الدواء المصرية لافتا إلى أن المستهلك يقع على عاتقه دور مهم وهو أن يتأكد من استخدام هذه الأدوية المخصصة أساسا لمرضى السكري تحت إشراف طبي.
أكد أن الأدوية المباعة على مواقع التواصل الاجتماعي قد لا تكون حقيقية أي مغشوشة بينما يمكن أن يكون الدواء نفسه حقيقيا ومن مصدره بينما يؤدي عدم الالتزام بشروط حفظه ونقله وتخزينه إلى حدوث تغيرات فيه ما قد يؤثر في فعاليته وينتج عنه أعراض سلبية.
قال مصدر في هيئة الدواء المصرية إن مصر اعتمدت نوعين فقط من أدوية السمنة وهما مونجارو وويجوفي بينما هناك اثنا عشر دواء غير معتمدين.
أضاف أن هذه الأدوية الاثني عشر تنتشر بقوة في عدد من مراكز علاج السمنة والنحافة بالإضافة إلى إمكان بيعهم على مواقع التواصل الاجتماعي وبعضهم يحتوي على مواد فعالة تتشابه في الاسم فقط مع المواد الفعالة الموجودة في الأدوية المعتمدة مع وجود بعض الاختلافات البسيطة.
أكد المصدر أن الهيئة تمكنت خلال اليومين الماضيين من ضبط مئة وتسع وسبعين صفحة على تيك توك تروج لأدوية مغشوشة للسمنة موضحا أن الأدوية المنتشرة حاليا في السوق لعلاج السمنة تحقق مكاسب خيالية من خلال صفحات الإنترنت.
أرجع المصدر تفاقم هذه الظاهرة مؤخرا إلى الانتشار الواسع للإنترنت في مقابل غياب السيطرة الرقمية كما أشار إلى غياب القوانين المشددة والعقوبات الرادعة لكل من يبيع أدوية خارج القانون.
ماذا بعد؟
قال المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد إن مواجهة هذه الأزمة تتطلب تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم مئة وسبعة وعشرين لسنة ألف وتسعمئة وخمسة وخمسين لحظر بيع أي دواء غير حاصل على اعتماد هيئة الغذاء والدواء الأميركية ومسجل رسميا وخاضع لنظام التسعير.
أوضح أن دواء ريتاتروتايد يمتاز بأنه على هيئة أقراص وليس حقنا وبالتالي يمنح راحة أكبر للمستهلكين وأزمته أنه ما يزال في مرحلة التجربة الثالثة وأمامه مرحلة التجربة الرابعة أي غير معتمد للتداول.
خلال مرحلة التجربة قد يخرج العلماء ويقولون إن الدواء غير صالح وقد يؤدي إلى أزمة صحية لمستخدميه وبالتالي يتوقف العمل عليه فماذا سيكون مصير من تعاطوا دواء يحمل مادته الفعالة في هذه الحالة ستكون هناك كارثة.
من المتوقع أن تواصل الهيئات الحكومية إصدار التحذيرات وتعزيز الرقابة على صفحات التواصل الاجتماعي لمنع تداول الأدوية غير المعتمدة وحماية المستهلكين من المخاطر الصحية المحتملة.
