ماذا حدث؟
تكشف الضربات الإسرائيلية الأخيرة داخل سوريا وفق قراءة الخبير الاستراتيجي أحمد رحال عن محاولة إسرائيلية لرسم حدود القوة المسموح بها في سوريا الجديدة ومنع دمشق من إعادة بناء قدرات عسكرية تراها تل أبيب تهديدا مستقبليا.
قال رحال إن قصف مطار أبو الظهور حمل رسالتين متلازمتين الأولى إلى تركيا بشأن حدود نفوذها وقدراتها العسكرية داخل سوريا والثانية إلى دمشق بشأن شكل الجيش السوري ومستوى القوة التي يسمح له بامتلاكها.
ربط رحال التصعيد الإسرائيلي بمراقبة موقع 99 النووي السوري والمواد التي يمكن إساءة استخدامها إلى جانب مواقع عسكرية وبحثية أخرى تضعها إسرائيل تحت رقابة مشددة.
يرى رحال أن الضربة حملت رسالة مباشرة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مفادها أن نفوذ أنقرة داخل سوريا يجب ألا يتجاوز حدودا معينة.
ربط بين زيارة وفد تركي لمطار أبو الظهور وتحليق طائرات بيرقدار من جهة والقلق الإسرائيلي من جهة أخرى معتبرا أن القصف جاء بعد إقلاع طائرات سورية عقب إعادة هيكلتها وترميمها.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل وسوريا توصلتا إلى تفاهم بشأن الوضع الأمني القائم متهما دمشق بمحاولة خرقه عبر السماح بانتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب.
لماذا هذا مهم؟
قدر رحال عدد نقاط الوجود التركي في شمال سوريا بنحو مئة وخمس وعشرين نقطة موزعة في أرياف اللاذقية وإدلب وبعض أطراف حماة وأرياف الرقة وصولا إلى الطبقة لكنه أوضح أن التعاون العسكري والأمني بين دمشق وأنقرة يمتد إلى قطاعات ومناطق مختلفة.
أشار إلى قصف مسكنة حيث قالت إسرائيل إن معدات تركية وصلت إلى كلية الدفاع الجوي في حمص وكذلك إلى الإنزال الإسرائيلي في جبل مانع وتفكيك أجهزة مراقبة واستطلاع قيل إنها تركية.
في المقابل تنفي دمشق وأنقرة هذه الرواية وتؤكدان أن التحركات تندرج ضمن التعاون الفني والتدريب وإعادة هيكلة الجيش السوري بعد حل جيش النظام السابق.
يرى رحال أن نتنياهو لا يريد التفاوض بل يعتمد على فائض القوة لفرض شروطه مشيرا إلى إسقاط اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين وإلى عملية سيمبا الشام التي قال إنها دمرت الأسطول البحري والقوة الجوية وقوات الصواريخ والرادارات.
رفضت تركيا اتهامات نتنياهو ووصفتها بأنها مزاعم باطلة تهدف إلى تبرير الضربات الإسرائيلية على سوريا.
كشف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا محذرا من أن الغارات الأخيرة كادت تقود إلى مواجهة أوسع.
ماذا بعد؟
قال براك إن تركيا لم تتلق إخطارا مسبقا بالضربة الإسرائيلية ورصدت الطائرات أثناء توجهها شمالا باتجاه مناطق قريبة من أراضيها الأمر الذي كان يمكن أن يدفع أنقرة إلى الاستعداد لرد عسكري.
أضاف أن العقول الهادئة تمكنت من منع الوضع من التدهور أكثر مؤكدا أن الأولوية الآن هي خفض التوتر وإفساح المجال أمام نهج أكثر توازنا.
من المتوقع أن تستمر الجهود الأميركية لإنشاء آلية لتفادي الصدام بين الأطراف الثلاثة لمنع سوء الفهم أو المواجهات العسكرية غير المقصودة.
