ماذا حدث؟
تكشف أزمة الكهرباء المتكررة في ليبيا وفق الباحث السياسي إبراهيم بلقاسم عن مأزق يتجاوز الأعطال الفنية إلى أزمة أعمق في إدارة الدولة وقدرتها على توفير الخدمات الأساسية وسط ضغوط سياسية وأمنية متصاعدة.
حذر بلقاسم من أن السخط الشعبي الناجم عن تراجع الخدمات قد يتحول إلى احتجاجات تحمل مطالب سياسية بتغيير الواقع القائم في وقت يرى فيه أن أطرافا داخلية وخارجية قد تكون معنية باستمرار حالة عدم الاستقرار.
يصف بلقاسم ما يحدث بأنه انعكاس لفشل الدولة الليبية في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين ما ولد بحسب تقديره حالة من السخط والغضب يمكن أن تنفجر في أي لحظة على شكل احتجاجات على تردي الخدمات قبل أن تتوسع إلى مطالب سياسية.
يشير إلى أن الكهرباء ليست أولى الأزمات وإنما أحدثها في ظل انقطاع التيار في الشرق والغرب والجنوب لأسباب مختلفة.
يرى أن غياب أرقام وإحصائيات حكومية واضحة يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة للأزمة بينها أسباب فنية تتعلق بالإمدادات خصوصا بعد استهداف مصفاة الزاوية لتكرير النفط ومواقع أخرى.
لماذا هذا مهم؟
يميز بلقاسم بين التفسيرين الفني والإداري معتبرا أن الليبيين يرون المشكلة الأساسية في طريقة الإدارة وأن الأزمات القائمة لا ترتبط بالكهرباء وحدها بل بإدارة أوصلت البلاد إلى الوضع الراهن.
ينقل بلقاسم الأزمة إلى مستوى سياسي أوسع إذ يرى أن جانبا منها قد يرتبط بضغوط تمارس على شركاء الاتفاق السياسي المقبل في ظل المبادرة الأميركية وما يثار بشأن صيغة تجمع عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر أو صدام حفتر والدبيبة في حكومة واحدة.
يربط ذلك بتطورات وصفها بالخطيرة التي شهدها المشهد الليبي خلال الأيام الماضية مشيرا إلى استهداف ما وصفه بمرتكزات الدولة الثلاثة في النفط والمال والأمن بشرق ليبيا ومقتل اللواء فوزي المنصوري في غرب البلاد.
أشار إلى استهداف مصفاة الزاوية والضغوط الكبيرة التي قال إنها مورست على محافظ مصرف ليبيا المركزي حتى تقدم باستقالته من دون توضيح أسبابها.
يرى بلقاسم أن الضغوط لا تستهدف حكومة الوحدة الوطنية وحدها بل الليبيين عموما عبر التضييق على الخدمات بما قد يدفع نحو احتجاجات شبيهة بما شهدته تونس وتهيئة حالة من الغليان يمكن أن تقود إلى المطالبة بتغيير شامل.
ماذا بعد؟
لا يفصل بلقاسم التطورات الداخلية عن الصراعات الإقليمية والدولية مستحضرا تحذيراته السابقة من تحول ليبيا إلى ساحة خلفية للصراع الأوكراني.
يضع بلقاسم المعضلة الأساسية في وجود أطراف داخلية وخارجية تعتقد أن استقرار ليبيا سواء عبر الانتخابات أو التوافق السياسي سيؤدي إلى إزاحتها أو تقليص نفوذها.
يرى أن الأطراف المستفيدة من الوضع الراهن تدرك أن أي مشهد سياسي جديد ومستقر لن يضمن استمرار نفوذها الحالي ما قد يدفعها إلى محاولة إبقاء الوضع على حاله عبر خطوات تكتيكية وغير مباشرة.
يخلص إلى أن الشعور السائد لدى الليبيين هو أن الأزمات لم تعد تستهدف منطقة أو طرفا بعينه بل تطال الجميع في ظل تداخل الخدمات مع الضغوط السياسية والأمنية والصراعات الداخلية والخارجية.
