ماذا حدث؟
بعد نحو عامين من التحقيقات والمحاكمات التي شغلت الرأي العام المغربي، أسدل القضاء المغربي الستار على القضية المعروفة إعلاميًا بـ”إسكوبار الصحراء”، بإصدار أحكام ابتدائية مشددة بحق شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، في ملف يُعد من أكبر قضايا الجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
أحكام تُسدل الستار
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء بالسجن 12 عامًا نافذًا بحق الرئيس السابق لجهة الشرق عبد النبي بعيوي، فيما نال الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والبرلماني السابق سعيد الناصري حكمًا بالسجن 10 سنوات نافذة.
كما عاقبت المحكمة عبد الرحيم بعيوي، شقيق رئيس جهة الشرق السابق، بالسجن تسع سنوات نافذة، إلى جانب أحكام متفاوتة بحق بقية المتهمين، ومن بينهم برلمانيون سابقون ورجال أعمال ومسؤولون أمنيون وإداريون.
غياب الدفاع عن الجلسة الأخيرة
وجاء النطق بالأحكام عقب الجلسة الختامية التي أدلى خلالها عدد من المتهمين بكلماتهم الأخيرة أمام هيئة المحكمة، بينما غابت هيئة الدفاع بسبب مقاطعتها للجلسات ضمن إضراب المحامين احتجاجًا على مشروع قانون مهنة المحاماة.
لماذا هذا مهم؟
ترجع تفاصيل القضية إلى أواخر عام 2023، عندما فتحت السلطات المغربية تحقيقات موسعة عقب اتهامات وجهها المواطن المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، المعروف إعلاميًا بـ”إسكوبار الصحراء”، لشخصيات سياسية واقتصادية بالاستيلاء على ممتلكاته والتورط معه في شبكة للاتجار الدولي بالمخدرات.
وأسفرت التحقيقات عن توقيف 25 متهمًا، من بينهم سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، إلى جانب مسؤولين أمنيين وإداريين ورجال أعمال، للاشتباه في تورطهم في جرائم تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال والتزوير واستغلال النفوذ.
اتهامات متعددة في ملف واحد
وكان الحاج أحمد بن إبراهيم، المولود لأم مغربية وأب مالي، قد أوقف في موريتانيا عام 2015، قبل أن يُعاد توقيفه بمطار الدار البيضاء عام 2019، حيث يقضي عقوبة سجنية في المغرب.
وشملت لائحة الاتهام جرائم الاتجار الدولي بالمخدرات، والرشوة، وتبييض الأموال، والتزوير في محررات رسمية، واستغلال النفوذ، وتكوين عصابة إجرامية، إلى جانب تسهيل العبور غير المشروع للأشخاص وإخفاء متحصلات جرائم.
ماذا بعد؟
وخلال جلسات المحاكمة، تمسك المتهمون ببراءتهم، بينما استندت النيابة العامة إلى نتائج التحقيقات والوثائق والمعطيات التقنية، لتنتهي القضية بأحكام ابتدائية وُصفت بأنها من بين الأشد في ملفات الفساد والجريمة المنظمة التي طالت شخصيات سياسية بارزة في المغرب خلال السنوات الأخيرة.
