هل تؤثر زيارة عراقجي لروسيا على مستقبل المفاوضات؟

هل تؤثر زيارة عراقجي لروسيا على مستقبل المفاوضات؟

ماذا حدث؟

قام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بزيارة دبلوماسية إلى روسيا لإجراء مباحثات رفيعة المستوى مع الرئيس فلاديمير بوتين، تهدف إلى التنسيق بشأن مستقبل المنطقة وترتيبات ما بعد النزاع الحالي.

وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس تتبادل فيه طهران وواشنطن الاتهامات حول المتسبب في تعثر المفاوضات، حيث يرى عراقجي أن المنهج الأمريكي والمطالب المفرطة كانت السبب الأساسي في تأخير جولات التفاوض التي كان من المفترض عقدها في إسلام آباد.

وفي المقابل، يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهة نظر مغايرة، إذ يشكك في وحدة مراكز القرار داخل النظام الإيراني، معتبراً أن حالة الارتباك الداخلي في طهران تجعل الوصول إلى أي اتفاق ملزم أمراً في غاية الصعوبة.

لماذا هذا مهم؟

تكتسب هذه التحركات أهمية كبرى لأنها تعكس رغبة إيران في تقوية جبهتها السياسية بالاعتماد على حلفائها الدوليين مثل روسيا، خاصة في ظل استمرار الحرب المفتوحة والضغوط العسكرية والاقتصادية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

فالتنسيق مع موسكو ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو محاولة لرسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة وضمان وجود دعم دولي للموقف الإيراني في مواجهة شروط ترامب القاسية.

كما أن فشل جولات التفاوض السابقة في تحقيق أهدافها، رغم ما أُشيع عن حدوث تقدم، يؤكد أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن الثقة مفقودة تماماً، مما يجعل أي تحرك دبلوماسي جديد تحت مجهر القوى الإقليمية والدولية التي تخشى من انفجار الموقف بشكل أوسع.

ماذا بعد؟

تشير المعطيات الحالية إلى أن مستقبل المفاوضات سيظل رهيناً بمدى قدرة طهران على تقديم موقف موحد ومنسجم، وهو الأمر الذي يراهن عليه ترامب في سياسته التفاوضية القائمة على الضغط المستمر.

ومن المتوقع أن تستمر إيران في جولاتها الدبلوماسية لتأمين غطاء سياسي قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، بينما ستراقب واشنطن نتائج لقاء عراقجي وبوتين لتقييم مدى صلابة الموقف الإيراني.

وإذا لم ينجح الوسطاء في تقريب وجهات النظر وتجاوز عقدة “المطالب المفرطة” التي يتحدث عنها الجانب الإيراني، أو “ارتباك القرار” الذي يشير إليه الجانب الأمريكي، فإن المنطقة قد تظل في حالة من اللا حرب واللا سلم لفترة أطول، مع بقاء احتمالات التصعيد العسكري قائمة كأداة ضغط أخيرة لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض.

هاشتاق:
شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *