ما مصير اليورانيوم الإيراني في المفاوضات مع أمريكا؟

ما مصير اليورانيوم الإيراني في المفاوضات مع أمريكا؟

ماذا حدث؟

كشفت التقارير الدبلوماسية الأخيرة عن ملامح الخلاف العميق بين واشنطن وطهران حول مصير اليورانيوم المخصب، حيث تصر الولايات المتحدة على شروط حازمة تتضمن تعليق التخصيب لمدة لا تقل عن 15 عاماً، ونقل كامل المخزون إلى خارج الأراضي الإيرانية بدلاً من مجرد خفض نسبته.

وفي المقابل، تدور كواليس مفاوضات “إسلام آباد” حول فجوة زمنية واسعة في العروض المقدمة، إذ طالبت إدارة الرئيس ترامب بوقف مؤقت للأنشطة النووية لمدة 20 عاماً، بينما عرضت إيران وقفاً لا يتجاوز 5 سنوات فقط.

وتأتي هذه التطورات في ظل تقديرات دولية تشير إلى امتلاك طهران كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة قريبة جداً من المستويات العسكرية التي تتيح إنتاج نحو عشرة أسلحة نووية، مما جعل ملف “الغبار الذري” يتصدر أولويات البيت الأبيض.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية هذا الملف في كونه يمثل “الخط الأحمر” الذي يحدد شكل التوازن العسكري في منطقة الشرق الأوسط، إذ إن وصول إيران إلى حافة القنبلة النووية يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل وجيرانها الإقليميين.

وتبرز المعضلة الفنية في كيفية التخلص من المخزون الحالي، حيث يرى الخبراء ضرورة نقله إلى دولة تمتلك بالفعل خبرات نووية مثل فرنسا أو بريطانيا لضمان عدم انتشاره، بينما تظل فكرة نقله إلى باكستان خياراً مستبعداً بسبب التعقيدات السياسية مع الهند.

كما أن الضغط الأمريكي الحالي لا يقتصر على التخصيب وحده، بل يمتد ليشمل أبحاث التطوير ومنظومات الصواريخ، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام تحدي التوفيق بين رغبتها في اتفاق “ضيق” يمنع القنبلة فوراً، وبين ضغوط الحزب الجمهوري التي تطالب باتفاق شامل ينهي خطر الصواريخ الإيرانية تماماً.

ماذا بعد؟

تشير التوقعات إلى أن الوصول لقرار نهائي يتطلب “منطقة وسطى” توازن بين السنوات الخمس التي تقترحها إيران والعشرين عاماً التي تطلبها أمريكا، مع ضرورة تقديم تنازلات ملموسة من الطرفين.

ومن المنتظر أن تشهد جولات التفاوض المقبلة بحثاً مكثفاً في آليات التحقق الدولية ومدى تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل كل خطوة تتخذها طهران في التخلص من مخزونها.

وإذا لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية بشأن نقل اليورانيوم للخارج، فإن خيار العودة إلى التصعيد العسكري أو تشديد الحصار البحري سيظل مطروحاً بقوة على طاولة ترامب، خاصة أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى سياسة حذرة تجاه أي نشاط إيراني قد يُستخدم لتصنيع سلاح نووي تحت غطاء الأغراض المدنية التي يفتقر إليها اليورانيوم عالي التخصيب.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *