هل يشهد العالم موجات حر أشد قريبًا؟

لماذا أصبح مايو 2026 ثاني أكثر الشهور حرارة في التاريخ؟

ماذا حدث؟

يقدم صيف 2026 بالفعل صورة مقلقة لما يمكن أن يعنيه العيش في عالم أكثر سخونة.

يبرز سؤال أكثر إثارة للقلق حول ما إذا كان الحر الذي يشهده العالم حاليا ليس ذروة ما ينتظره خاصة أن ظاهرة النينيو موجودة بالفعل في المحيط الهادئ وتشير أحدث التوقعات إلى أنها تتجه إلى مزيد من القوة خلال الأشهر المقبلة.

جاء صيف 2026 حارا بصورة استثنائية حتى قبل وصول النينيو إلى قوته المتوقعة فبحسب خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ كان يونيو ألفين وستة وعشرين ثاني أكثر أشهر يونيو حرارة على مستوى العالم بينما سجل غرب أوروبا أحر يونيو في تاريخه المسجل.

سجلت حرارة سطح المحيطات خارج المناطق القطبية أعلى مستوى مسجل لشهر يونيو وفي أغسطس قالت منظمة الأرصاد الجوية العالمية إن موجات الحر الشديد أصبحت أكثر تكرارا وشدة وأطول أمدا كما باتت تغطي مناطق أوسع.

توضح المنظمة أن موجات الحر التي ضربت أوروبا ترتبط بتفاعل الاحترار المناخي مع أنظمة ضغط مرتفع تحبس الهواء الساخن إضافة إلى ارتفاع حرارة البحار وجفاف التربة.

لماذا هذا مهم؟

النينيو هو الطور الدافئ من ظاهرة مناخية دورية تنشأ في المحيط الهادئ الاستوائي عندما ترتفع حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط بصورة غير اعتيادية ويؤثر تغير حرارة المحيط في حركة الغلاف الجوي ويمكن أن يعيد تشكيل أنماط الأمطار والحرارة والرياح على مسافات هائلة.

تقول منظمة الأرصاد العالمية إن نينيو قويا يتطور حاليا ومن المتوقع أن يواصل الاشتداد خلال أغسطس وأكتوبر 2026 مع ترجيح درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في مساحات واسعة من العالم.

بحسب مركز التنبؤات المناخية التابع لـنوا سيواصل النينيو الاشتداد حتى نهاية العام مع احتمال يبلغ 97% لاستمراره حتى أوائل ربيع 2027 واحتمال يبلغ 81% لأن يصل إلى مستوى قوي جدا خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر.

يميل النينيو إلى رفع متوسط حرارة سطح الأرض عالميا لكنه لا يعمل مثل مفتاح يؤدي تشغيله إلى موجة حر في كل مكان فقد تصبح منطقة أكثر سخونة وجفافا بينما تشهد أخرى أمطارا غزيرة.

يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن نينيو شديد القوة قد يدفع نحو 49 مليون شخص إضافي إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية 2027  في 45 دولة.

ماذا بعد؟

لا يستطيع العلماء القول من الآن إن صيف 2026 سيكون أقل حرارة مما سيأتي بعده ولا يمكن الجزم بأن 2027 سيحطم الرقم القياسي العالمي للحرارة.

اجتماع نينيو قوي مع كوكب أصبح أكثر سخونة هو ما يثير الاهتمام العلمي لأن الدفعة الحرارية المؤقتة التي يمكن أن يضيفها النينيو تأتي فوق خلفية مناخية أكثر حرارة أصلا بسبب عقود من الاحترار الناتج عن الانبعاثات البشرية.

ستتضح الطريقة التي سيتفاعل بها النينيو مع الاحترار العالمي والمناطق التي ستدفع الثمن الأكبر خلال الأشهر المقبلة مع استمرار التحديثات العلمية للتوقعات.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *