ماذا حدث؟
قد تبدو حبة فلفل هالبينو أو طبق من الخس مكونات يومية لا تثير القلق لكنهما تحولا خلال الأسابيع الأخيرة إلى محور تحقيقات صحية واسعة في الولايات المتحدة بعد تفشي أمراض منقولة بالغذاء في ولايات عدة ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات وسحب منتجات من الأسواق.
القضية لا تتعلق بتفش واحد بل بحادثتين منفصلتين الأولى مرتبطة بفلفل الهالبينو وبكتيريا السالمونيلا والثانية بخس الآيسبرغ وطفيلي السيكلوسبورا.
أحدث التحذيرات يتعلق بتفشي بكتيريا السالمونيلا جافيانا الذي ربطته السلطات الصحية الأميركية بفلفل هالبينو طازج مصدره ولاية سينالوا المكسيكية حيث تم توزيعه على موزعين ومطاعم وشركات خدمات غذائية في الولايات المتحدة.
بحسب إدارة الغذاء والدواء ومراكز السيطرة على الأمراض بلغ عدد الإصابات حتى الخامس من أغسطس ثلاثمئة وخمسة وأربعين حالة موزعة على سبع وعشرين ولاية بينها ست وثلاثون حالة استدعت دخول المستشفى من دون تسجيل وفيات.
سحبت شركة تايلور فارمز طوعا عددا من المنتجات الغذائية الجاهزة بينها صلصات ومنتجات غواكامولي بسبب احتمال تلوثها بالسالمونيلا المرتبطة بالفلفل نفسه.
بالتوازي تحقق السلطات في تفش منفصل لداء السيكلوسبورا المرتبط بخس الآيسبرغ القادم من وسط المكسيك حيث أعلنت تايلور فارمز دي مكسيكو سحب خس الآيسبرغ من السوق الأميركية.
لماذا هذا مهم؟
السالمونيلا بكتيريا قد تسبب الإسهال والحمى وتقلصات البطن وتزداد احتمالات الإصابة بأعراض خطيرة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعفا في المناعة.
السيكلوسبورا طفيلي مجهري يصيب الأمعاء ويعد الإسهال المائي المتكرر أبرز أعراض الإصابة به إلى جانب فقدان الشهية والوزن وتقلصات المعدة والانتفاخ والغثيان والإرهاق.
تسلط الحالتان الضوء على التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد الغذائي الحديثة إذ يمكن لمنتج زراعي قادم من مزرعة واحدة أن ينتقل عبر شبكة واسعة من الموزعين والمطاعم وشركات تصنيع الأغذية ما يجعل عملية تعقب مصدر التلوث واحتواء انتشاره أكثر تعقيدا.
في حالة الهالبينو لم يرسل الفلفل مباشرة إلى متاجر البقالة بل إلى موزعين ومطاعم مما جعل المطاعم جزءا أساسيا من تحقيقات تعقب الإصابات.
تكشف موجة التحذيرات أن مخاطر الأمراض المنقولة بالغذاء لا ترتبط باللحوم والمنتجات الحيوانية فقط بل يمكن أن تبدأ أيضا من الخضراوات الطازجة.
ماذا بعد؟
دعت إدارة الغذاء والدواء المستهلكين إلى عدم تناول المنتجات المشمولة بالتحذير وتنظيف وتعقيم الأسطح والأوعية التي لامستها لمنع انتقال التلوث.
أوقفت مطاعم تلقت الفلفل المعني استخدامه بينما أوقفت الشركات التعامل مع المزارع المعنية في المكسيك.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات لتعقب أي مصادر إضافية محتملة مع إمكانية توسيع عمليات السحب إذا ظهرت إصابات جديدة مرتبطة بهذه المنتجات.
