ماذا حدث؟
لا تزال الحرائق مشتعلة في فرنسا وإسبانيا مع صدور أوامر جديدة بالإخلاء مساء قرب مدينة بوردو وفي غرب العاصمة الإسبانية مدريد التي تواجه أسوأ حريق في تاريخها.
تم إجلاء أكثر من ثلاثمائة ألف شخص في فرنسا وقرب العاصمة الإسبانية وأعلنت وفاة واحدة في حريق قرب فالنسيا شرق إسبانيا بحسب السلطات المحلية.
أمرت السلطات المحلية مساء السبت بإجراء عمليات إجلاء إضافية في مناطق قريبة من بوردو جنوب غرب فرنسا بما فيها بلدة سيستاس الواقعة على مسافة نحو عشرين كيلومترا من المدينة مما أثر على قرابة خمسة وخمسين ألف نسمة.
استدعي الجيش للمؤازرة مع تعبئة ألف وخمسمائة عسكري اعتبارا من مساء السبت واستخدمت للمرة الأولى طائرة نقل عسكري من طراز إيه أربعمئة إم قادرة على إسقاط عشرين ألف ليتر من المياه أو مواد إبطاء تمدد الحرائق.
أتى الحريق حتى الآن على أكثر من اثنين وثلاثين ألف هكتار أي مساحة أكبر بثلاثة أضعاف من مساحة باريس والتهم مئة مبنى على الأقل ومائة وأربعين منزلا وفق السلطات التي وصفت الكارثة بأنها أكبر حريق موسمي في منطقة سياحية تشتهر عالميا بكرومها.
في إسبانيا أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن الأولوية هي إنقاذ الأرواح بينما وصف وزير الداخلية الوضع بأنه معقد مشيرا إلى أن الظروف الجوية لم تكن مؤاتية وأن الليلة المقبلة لا تبشر بالخير.
أمرت السلطات مساء السبت بإخلاء ثماني مناطق إضافية في توليدو بسبب الخطر الذي تشكله النيران غرب مدريد وتم إجلاء نحو ستين ألف شخص حتى الآن في منطقة مدريد بينما التهمت النيران ما يصل إلى خمسة وعشرين ألف هكتار.
لماذا هذا مهم؟
يؤدي يباس الغطاء النباتي بسبب الجفاف الشديد الذي شهدته أوروبا في الأشهر الأخيرة إلى اشتعال سريع للغابات وقد تفاقم الوضع بفعل موجات الحر القياسية التي اجتاحت القارة في يونيو ويوليو مما يجعل هذه الحرائق نموذجا واضحا لتأثير التغيرات المناخية على المناطق الأوروبية التي كانت تعتبر آمنة نسبيا في الماضي.
تعتبر هذه الأحداث أكبر عملية إجلاء لمدنيين تنفذ في فرنسا في زمن السلم بحسب تقديرات وزير الداخلية مما يكشف عن حجم الضغط الهائل الذي تتعرض له أنظمة الطوارئ والخدمات العامة في دول متقدمة.
تتجاوز الأضرار البيئية والاقتصادية الحدود المحلية إذ تهدد مناطق سياحية وزراعية حيوية مثل كروم العنب الشهيرة حول بوردو وتؤثر على سلاسل الإمداد الغذائية والسياحية في أوروبا بأكملها.
ماذا بعد؟
يتوقع أن تستمر جهود الإطفاء لعدة أيام إضافية مع استمرار تحذيرات السلطات من صعوبة السيطرة الكاملة على النيران في ظل الظروف الجوية غير المستقرة.
ستواصل السلطات الفرنسية والإسبانية عمليات الإيواء وتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين في مراكز مكتظة بينما يتم تقييم الأضرار المادية والبيئية بدقة أكبر بعد انحسار النيران.
من المرجح أن تدفع هذه الكارثة الحكومات الأوروبية إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بإدارة الغابات ومواجهة الجفاف وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر استعدادا لموجات حر مشابهة في السنوات المقبلة.
