ماذا حدث؟
أعلن رئيس حزب رعم منصور عباس وضع السياسي اليهودي يواف سيغالوفيتش في المركز الثاني على قائمة الحزب لخوض الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز الشراكة السياسية بين المواطنين العرب واليهود ورفع فرص الحزب في المشاركة بالحكومة المقبلة.
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن سيغالوفيتش ينتمي إلى قلب المؤسسة الإسرائيلية إذ خدم مظليا في الجيش وأمضى 28 عاما في الشرطة كما أسس وحدة لاهف 433 المتخصصة في مكافحة الفساد والجريمة المنظمة وشغل سابقا منصب نائب وزير الأمن الداخلي ممثلا عن حزب يش عتيد الوسطي الصهيوني.
يمنح المركز الثاني سيغالوفيتش فرصة شبه مضمونة لدخول الكنيست إذا تجاوز حزب رعم نسبة الحسم خصوصا أن استطلاعات الرأي تمنحه خمسة مقاعد أو أكثر.
خلال مؤتمر صحفي في الناصرة قال عباس إن حزبه لا يخشى الشراكة السياسية في وقت ترفض فيه غالبية الأحزاب اليهودية إشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية.
أضاف أن هناك أشخاصا وأحزابا يخافون من الشراكة لكن رعم لا يخاف منها بل يعززها.
عمل منصور عباس وسيغالوفيتش معا خلال حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد بين عامي 2021 و2022 عندما أصبحت رعم أول حزب عربي مستقل يشارك رسميا في ائتلاف حكومي إسرائيلي.
لماذا هذا مهم؟
خلال عمله نائبا لوزير الأمن الداخلي تولى سيغالوفيتش ملف مكافحة الجريمة في البلدات العربية وبحسب نيويورك تايمز تراجعت جرائم القتل خلال تلك الفترة بنسبة 16% فيما انخفضت حوادث إطلاق النار بنسبة 30%.
ساعد هذا الملف سيغالوفيتش على بناء حضور داخل المجتمع العربي رغم عدم إجادته اللغة العربية ويأمل حاليا في تولي وزارة الأمن القومي إذا شاركت رعم في الحكومة المقبلة لاستكمال خطته لمواجهة المنظمات الإجرامية.
قال سيغالوفيتش إن الحكومة الحالية أوصلت إسرائيل إلى أوضاع لا تحتمل مشيرا إلى تفشي الجريمة وتراجع الأمن الشخصي خصوصا في المجتمع العربي الذي اتهم الحكومة بعدم الاكتراث بأوضاعه.
من جانبه شدد عباس على أن انتشار الجريمة لا يهدد المواطنين العرب وحدهم قائلا إن المنظمات التي تفرض الإتاوات على صاحب متجر عربي تستهدف كذلك أصحاب الأعمال اليهود ما يجعل القضية مشكلة تخص البلاد بأكملها.
تكتسب الخطوة أهمية انتخابية إذ قد يحتاج معسكر المعارضة إلى مقاعد رعم لتشكيل أغلبية قادرة على إنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لكن مشاركة الحزب في ائتلاف جديد تواجه رفضا من أحزاب يهودية وسط تصاعد العداء تجاه الأحزاب العربية بعد هجوم السابع من أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين.
سعى عباس خلال الفترة الماضية إلى إعادة تقديم حزبه بوصفه شريكا سياسيا معتدلا فأدان حركة حماس وهجوم السابع من أكتوبر ودعا إلى إطلاق سراح الرهائن كما أنهى الارتباط التنظيمي الرسمي بين الحزب والحركة الإسلامية وفتح العضوية أمام الإسرائيليين من مختلف الأديان.
ماذا بعد؟
بينما قد يساعد انضمام سيغالوفيتش في منح رعم قبولا أكبر لدى الناخبين والأحزاب اليهودية يبقى الاختبار الأهم هو قدرة عباس على الحفاظ على قاعدته العربية والإسلامية وإقناع المعارضة بأن مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة لم تعد خطا أحمر.
من المتوقع أن تشكل هذه الخطوة محور جدل انتخابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد الاقتراع في أكتوبر.
سيعتمد نجاح الرهان على مدى تقبل الشارع العربي للتحالف مع شخصية يهودية بارزة وعلى استعداد أحزاب المعارضة اليهودية لكسر حاجز الرفض التقليدي تجاه إشراك رعم في أي ائتلاف حكومي مقبل.
