مدة المبادرة الإيرانية تتقلص ليومين.. هل تنجح في وقف الحرب؟

مدة المبادرة الإيرانية تتقلص ليومين.. هل تنجح في وقف الحرب؟

ماذا حدث؟

تقلصت مدة المبادرة الإيرانية من 7 أيام إلى يومين، في محاولة من طهران لكسب الوقت واستباق تحرك عسكري أميركي أو إسرائيلي قد يطيح بالمساعي الدبلوماسية.

ويعكس هذا الاختصار شعور طهران بضيق الوقت، ومحاولة لاستثمار الدبلوماسية حتى تتضح نتائج الانتخابات الأميركية وما قد تحدثه من تغييرات.

وتتضمن الصيغة الإيرانية الجديدة إغراءات واستدعاءات موجهة إلى واشنطن، ربما لثنيها عن التدخل خلال الانتخابات الأميركية، أو خشية ضربة إسرائيلية تؤجج المناخ الانتخابي لمصلحة الرئيس دونالد ترامب.

كما أن كثرة الرسائل قد تخفي التحضير للمواجهة بقدر ما تعلن الرغبة في تجنبها، إذ تجد القيادة الإيرانية نفسها مطالبة بالاستعداد لتهديد لا تعرف توقيته أو طبيعته.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية تقليص مدة المبادرة في أنها تعكس رغبة طهران في تسريع وتيرة التفاوض، وربما استغلال الدبلوماسية لتجنب التصعيد العسكري.

كما أن تقليص المدة من 7 أيام إلى يومين قد يمنح واشنطن فرصة للاستجابة السريعة، لكنه يبقى مرهونا بتلبية شروط إيران، بما في ذلك رفع الحصار البحري وإلغاء العقوبات الجديدة.

وتزداد أهمية الأزمة بسبب تعدد المسارات، إذ قد تكون المبادرات الإيرانية والإسرائيلية والأميركية جزءا من التمويه وصرف الانتباه، ما يصعب على الخصم تحديد الجهد الرئيسي الذي يجري التحضير له.

كما أن التهديدات الإسرائيلية بتكرار تجربة تفجيرات أجهزة “البيجر” داخل إيران قد تدفع طهران إلى تغيير وسائل الاتصال وتكثيف التحقق الأمني، بما يستهلك الوقت والجهد.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تستمر طهران في الضغط الدبلوماسي، مع الحفاظ على خيار الرد العسكري مفتوحا، خصوصا أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بالرد الفوري والفعال على أي تهديد، من دون قيود جغرافية.

كما أن إيران قد تستخدم النقاش الداخلي حول العقيدة النووية كأداة ضغط تفاوضية، لكن ذلك يبقى مرهونا بتلبية واشنطن لمطالبها.

وفي المقابل، يبقى موقف الولايات المتحدة وإسرائيل حاسما في تحديد مسار الأزمة، خصوصا أن ترامب لم يتخذ بعد قرارا بشأن توجيه ضربات جديدة، وأن واشنطن لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي.

كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يرفع المخاطر على ملاحة النفط العالمية، ويجعل الأزمة الإيرانية الأميركية ملفا يتجاوز الجانب النووي إلى أمن الطاقة والتجارة الدولية.

وإذا تجددت الضربات، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد واسع يمتد إلى ممرات الملاحة والمنشآت النفطية والقواعد الأميركية في المنطقة، ما يرفع مخاطر أمنية واقتصادية على دول الخليج والتجارة العالمية.

أما إذا نجحت الوساطات أو تراجعت الأطراف عن التصعيد، فقد تنفتح فرصة للتفاوض، لكن رسالة خامنئي تؤكد أن طهران لن تقبل أي هجوم جديد دون رد، وأنها تسعى إلى فرض شروطها في أي تسوية مستقبلية.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *