ماذا حدث؟
يقترب السودان من مرحلة قد يصبح فيها الجوع أوسع من قدرة المنظمات الدولية على مواجهته بعدما حذر برنامج الأغذية العالمي من تقليص مساعداته خلال أسابيع بالتزامن مع تحذير المنظمة الدولية للهجرة من نفاد مخزون الإيواء والمياه والصرف الصحي بنهاية سبتمبر الجاري.
جاء التحذير الأشد على لسان القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو عقب زيارة إلى السودان استمرت ثمانية أيام وشملت الخرطوم والأبيض والفاشر وطويلة.
خلص سكاو إلى أن السودان لا يزال يمثل أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم لكنه لا يحظى بالاهتمام أو التمويل اللذين يتناسبان مع حجم الكارثة.
بحسب الإحاطة الرسمية يعاني نحو عشرين مليون شخص الجوع الحاد بينهم خمسة ملايين بلغوا مستوى الطوارئ فيما يواجه نحو مئتي ألف شخص ظروفا كارثية ترتبط بانهيار القدرة على الحصول على الغذاء وخطر التجويع.
انخفض تمويل عمليات البرنامج في السودان من نحو ستمئة وخمسة وأربعين مليون دولار خلال العام الماضي إلى قرابة مئتين وستة ملايين دولار هذا العام بينما يحتاج إلى نحو ثلاثمئة مليون دولار إضافية للمحافظة على المستوى الحالي من الاستجابة.
يصل البرنامج شهريا إلى ما بين أربعة وخمسة ملايين شخص فقط من أصل نحو عشرين مليونا يعانون الجوع الحاد ويعيش ما بين مليونين ومليونين ونصف المليون من المستفيدين في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب القتال والقيود الأمنية.
في طويلة يصل البرنامج إلى نحو تسعمئة وخمسين ألف شخص كل شهر لكنه لا يقدم لهم سوى نصف الحصة الغذائية فيما لا يبقى في الفاشر سوى عشرات الآلاف بعدما كانت موطنا لنحو مليون شخص.
حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن مخزون مواد الإيواء ومستلزمات المياه والصرف الصحي قد ينفد بنهاية سبتمبر بينما تقدر عدد النازحين داخل السودان بنحو ثمانية فاصل ستة ملايين شخص.
لماذا هذا مهم؟
يعني أي خفض جديد أن البرنامج سيواجه خيارا بين تقليل عدد المستفيدين أو تقليص الحصص الغذائية أكثر في بلد يحصل فيه بعض النازحين بالفعل على نصف احتياجاتهم فقط.
يهدد الجفاف المحاصيل والمراعي في دارفور في ظروف لم تشهد المنطقة مثلها منذ عام ألف وتسعمئة وأربعة وثمانين وفق إفادات السكان مما قد يحرم الأسر من الغذاء ومصدر الدخل معا.
تكشف رحلة الطريق بين الأبيض والفاشر التي كانت تستغرق ست ساعات وأصبحت تحتاج إلى ثلاثة أيام كيف ترفع إطالة المسارات كلفة النقل وتؤخر وصول المساعدات.
يفرض العجز المالي على العاملين في الإغاثة الاختيار بين نازحين جدد وآخرين نزحوا منذ سنوات رغم استمرار حاجتهم.
إذا نفدت مواد الإيواء والصرف الصحي بالتزامن مع الأمطار والأوبئة فقد تتحول أزمة المخزون سريعا إلى زيادة في الأمراض والوفيات.
تتقاطع تحذيرات المنظمتين عند نتيجة واحدة وهي أن منظومة الإغاثة أصبحت مهددة بفقدان ما تبقى من قدرتها الحالية وليس فقط العجز عن التوسع.
ماذا بعد؟
حذر سكاو من أن البرنامج قد يضطر إلى تقليص عملياته بصورة أكبر خلال الأسابيع المقبلة إذا لم يقدم المانحون تمويلا عاجلا.
دعا إلى السماح بعبور المساعدات مباشرة بين خطوط القتال وتوفير حماية أفضل للقوافل وتوسيع النقل الجوي.
تحتاج المنظمة الدولية للهجرة إلى تمويل عاجل للمحافظة على الحد الأدنى من عملياتها.
يظل المطلوب مسارين متلازمين هما تحرك سياسي جاد لإنهاء الحرب وتمويل فوري يمنع سحب الطعام من ملايين لم يعد لديهم بديل.
