ماذا حدث؟
يدخل جنوب لبنان مرحلة أكثر حساسية مع انتقال التصعيد الإسرائيلي من استهداف مواقع إلى ضرب قيادات ميدانية والسعي إلى فرض واقع عسكري جديد فيما تبرز تلة علي الطاهر بوصفها إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في المشهدين الميداني والتفاوضي.
بينما تتعثر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يرى الكاتب والباحث السياسي بديع يونس أن حسابات إسرائيل وحزب الله تتقاطع عند رفض مسار تفاوضي يعتبره الطرفان متعارضا مع أهدافهما.
في المقابل يرى الكاتب السياسي رضوان عقيل أن إسرائيل تريد إبقاء الجنوب ورقة عسكرية وانتخابية إلى ما بعد انتخابات الكنيست.
وصف يونس المفاوضات الحالية بأنها متعثرة رابطا ذلك بطريقة تعامل إسرائيل مع المرحلة التي كان يفترض أن تكون فترة لوقف إطلاق النار.
أوضح أن إسرائيل تتحدث عن تحركات واستفزازات من حزب الله بوصفها مبررا لعملياتها بينما يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة المفاوضات تحت النار في مقابل رفض حزب الله هذه المفاوضات.
يرى يونس أن الخط الأحمر الإسرائيلي يتمثل في الحفاظ على حرية الحركة واستهداف القيادات حتى مع الضغوط الأميركية الداعية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.
لماذا هذا مهم؟
أشار يونس إلى أن واشنطن لم تمنح إسرائيل الضوء الأخضر للعملية الأخيرة لكنها تحاول احتواء تداعياتها فيما تؤكد إسرائيل أنها ستواصل الضربات طالما رأت حاجة إلى ذلك إلى حين تأمين المنطقة وعودة المستوطنين إلى شمال إسرائيل.
وضع عقيل المفاوضات في سياق مختلف مؤكدا حق لبنان في التفاوض لكنه أشار إلى أن الجولات التي انتقلت من واشنطن إلى روما لم تحقق نتائج وأن إسرائيل لم تنسحب من أي شبر.
بحسب يونس يحاول لبنان الخروج بأقل الخسائر من ملف نزع سلاح حزب الله مع التعويل على عدم وصول الدولة إلى صدام مباشر مع الحزب.
لفت إلى تباين خطاب حزب الله تبعا لمسار المفاوضات الإيرانية الأميركية قائلا إن حدة الخطاب تتراجع عند تقدم المفاوضات ثم ترتفع مجددا عند تعثرها.
أكد عقيل أن الجيش اللبناني جاهز لتطبيق ما تطلبه الحكومة لكنه قال إن إسرائيل تستهدف الجيش نفسه مستشهدا بما جرى في زوطر الشرقية والمنصور حيث سقط قتلى وجرحى من المؤسسة العسكرية.
يرى عقيل أن إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع جديدة وأن هذه الذرائع ستزداد مع اقتراب انتخابات الكنيست وأن الجنوب أصبح ورقة استثمار إسرائيلية ومادة انتخابية رئيسية لدى الأحزاب اليمينية.
ماذا بعد؟
منح عقيل تلة علي الطاهر أهمية عسكرية خاصة موضحا أنها تمثل موقعا استراتيجيا في الجنوب وأن سيطرة إسرائيل عليها قد تؤدي عسكريا إلى فصل الجنوب عن جزين وجبل لبنان وقضاء الشوف والبقاع الغربي بما يعني سقوط الخط الدفاعي الثاني لحزب الله.
تساءل يونس عما إذا كانت تلة علي الطاهر تمثل آخر أوراق الضغط التي تملكها إيران لتوظيفها في مفاوضاتها مع الأميركيين خصوصا مع إصرار طهران على ربط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي.
خلص يونس إلى أن لبنان ذهب إلى التفاوض لأنه لا يملك خيارا آخر بعدما لم ينجح الحل العسكري في وقف الاعتداءات بينما قد يفتح الحل الدبلوماسي نافذة باعتباره الخيار الأنجع.
في المقابل قال عقيل إن التنسيق بين الدولة اللبنانية وحزب الله لا يمنع تطبيق اتفاق الإطار شرط أن يؤدي إلى وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل مؤكدا أن سلاح الحزب لا ينبغي أن يبقى إلى الأبد.
