لماذا أعلن ترامب تمديد الهدنة من طرف واحد؟

الفرصة الأخيرة.. تفاصيل عرض ترامب لوقف الحرب

ماذا حدث؟

شهد البيت الأبيض ساعات طويلة من الاجتماعات المكثفة التي تسابق الزمن لحسم الموقف من استئناف الضربات العسكرية ضد إيران بعد تعثر المفاوضات.

كان يسود تفاؤل في البداية بقدرة نائب الرئيس “جي دي فانس” على السفر إلى باكستان وتوقيع اتفاق مكتوب مع الإيرانيين، لدرجة أن الطائرة الرئاسية ظلت متأهبة على المدرج لساعات طويلة.

إلا أن إيران تراجعت عن موقفها بشكل مفاجئ، ولم يصل المفاوضون الإيرانيون إلى إسلام آباد كما كان متفقاً عليه، مما دفع ترامب لمراجعة خياراته العسكرية والسياسية.

وفي نهاية المطاف، وبدلاً من إصدار أمر بالقصف، قرر ترامب تمديد وقف إطلاق النار من طرف واحد مع استمرار الحصار البحري، وذلك استجابة لطلب الوسيط الباكستاني لمنح القادة في طهران فرصة للتوصل إلى موقف موحد ومقترح يمكن تقديمه لواشنطن.

لماذا هذا مهم؟

يعكس هذا القرار حالة الانقسام والارتباك داخل مراكز القوى في إيران، حيث أوضح مساعدو ترامب له أن الحكومة الإيرانية لا تتبنى موقفاً موحداً، وأن هناك أجنحة متشددة تعرقل الوصول إلى اتفاق.

ويعد تمديد الهدنة أمراً مهماً لأنه يكشف عن رغبة ترامب في تجنب الانخراط في حرب طويلة ومكلفة قد لا تحظى بقبول الشعب الأمريكي في الوقت الراهن، فهو يحاول توظيف “سياسة النفس الطويل” والضغط الاقتصادي الحاد بدلاً من الصدام العسكري المباشر.

كما أن الحصار البحري المستمر يكبد إيران خسائر ضخمة يومياً، مما يجعل الهدنة بالنسبة لأمريكا وسيلة ضغط وليس مؤشر ضعف، فهي تجبر طهران على البحث عن مخرج للأزمة تحت وطأة الحاجة، بينما يبقى الجيش الأمريكي في حالة استعداد قصوى للتحرك عند الضرورة.

ماذا بعد؟

أصبحت الكرة الآن في الملعب الإيراني بشكل كامل، حيث حدد ترامب شروطه بوضوح، وهي أن الهدنة ستستمر حتى يتم تقديم “مقترح إيراني ملموس” يلبي الطموحات الأمريكية.

وستكون المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة طهران على توحيد صفوفها وتقديم عرض جدي، وإلا فإن البديل سيكون موجة جديدة من الضربات العسكرية التي درس ترامب خياراتها بالفعل مع مساعديه.

ومن المتوقع أن يزداد الضغط على الوسطاء، ولا سيما باكستان، لتقريب وجهات النظر قبل أن ينفد صبر البيت الأبيض.

والموقف الحالي يمثل حالة من “الانتظار المسلح”، إذ تتمسك واشنطن بالحصار البحري الذي يشكل خناقاً اقتصادياً، وتترقب ما إذا كانت إيران ستقدم تنازلات حقيقية في ملفها النووي مقابل رفع هذا الضغط، أم ستعود الأمور إلى نقطة الصفر وتبدأ جولة جديدة من المواجهات الميدانية.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *