ماذا حدث؟
يمر العراق حالياً بمرحلة بالغة الحساسية تضع الدولة ومؤسساتها تحت اختبار حقيقي، خاصة مع تزايد نفوذ الفصائل المسلحة التي تتحرك خارج إطار الدولة.
وتحاول الحكومة العراقية، وفق ما أوضحه مستشار رئيس الوزراء، التعامل مع هذا الملف من خلال خطة تشمل مسارات متعددة؛ فلا تقتصر على الجانب الأمني والقبض على المتورطين فحسب، بل تمتد لتشمل حواراً سياسياً وتحركاً قضائياً ودبلوماسياً لاحتواء الأزمة من جوانبها كافة.
والحقيقة أن الحرب التي اندلعت في المنطقة مؤخراً أربكت حسابات بغداد، حيث كانت تسير بخطى حثيثة نحو تفكيك السلاح وحصره في يد الدولة، لكن التوترات الإقليمية أعادت المشهد إلى الوراء وأثرت على صورة العراق أمام العالم، مما جعل المهمة أكثر صعوبة أمام الحكومة التي تحاول الموازنة بين رغبتها في الاستقرار وواقع السلاح المنفلت.
لماذا هذا مهم؟
تأتي أهمية ما يحدث في العراق حالياً من كونه يمس سيادة الدولة وقدرتها على منع أي طرف من جر البلاد إلى صراعات إقليمية هي في غنى عنها.
ولا يزال العراق يتعافى من إرث ثقيل خلفته الحرب على تنظيم داعش، وهو بحاجة إلى وقت لإعادة بناء مؤسساته العسكرية والسياسية بشكل سليم.
وتكمن المشكلة في أنه كلما بدأ العراق باستعادة استقراره، انعكست التوترات المحيطة به لتفرز ردود فعل داخلية تضعف موقف الحكومة وتستنزف طاقتها.
كما أن العلاقة مع واشنطن والتحالف الدولي تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث تسعى الدولة لتحويل العلاقة إلى شراكة أمنية ثنائية بدلاً من الوجود العسكري المباشر، وأي توتر داخلي قد يعطل هذه الخطوات ويثير قلق المجتمع الدولي حيال قدرة بغداد على حماية البعثات الدبلوماسية.
ماذا بعد؟
يرتبط المستقبل القريب في العراق بقدرة القوى السياسية على حسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية رئيس وزراء يقدر على استكمال البرنامج الإصلاحي بعيداً عن الضغوط الخارجية.
وسيكون التحدي الحقيقي في الاستمرار بالاعتماد على “المقاربة السياسية” مع الفصائل، لأن الدولة ترى أن استخدام القوة وحده لن يحل مشاكل استمرت لعشرين عاماً، بل قد يقود البلاد نحو الهاوية.
وستحدد الفترة القادمة ما إذا كان العراق سيتمكن من ترسيخ أقدامه كدولة مؤسسات قادرة على فرض كلمتها، أم ستظل التوترات الإقليمية هي المحرك للمشهد الداخلي.
ويبقى الرهان على نضج الحوار بين المكونات السياسية المختلفة، وقدرة الحكومة على تحويل وعود التنمية إلى واقع ملموس لقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار.