لماذا أصبحت المجالس المحلية البريطانية مهددة بالإفلاس؟

لماذا أصبحت المجالس المحلية البريطانية مهددة بالإفلاس؟

ماذا حدث؟

تواجه مجالس محلية وبلديات بريطانية ضغوطا مالية تضعها على حافة الإفلاس مع عجز يقدر بمليارات الجنيهات وتراكم الديون وزيادة الطلب على الخدمات وسط مخاوف من انتقال الكلفة إلى المواطنين عبر ضرائب أعلى وخدمات أقل.

تتداخل في الأزمة عوامل تشمل سوء الإدارة وشبهات الاحتيال والإخفاقات الرقابية وتراجع الدعم الحكومي.

الكاتب والباحث السياسي باباك إماميان يرى أن جذورها تتجاوز الموازنات المحلية إلى توسع دور الدولة وضعف النمو والقيادة السياسية.

قدم إماميان قراءة تنتقد نموذج الإنفاق على الرفاه وتربط استمرار الاختلالات بصعوبة اتخاذ قرارات قد تكلف السياسيين أصوات الناخبين.

اعتبر أن التوسع الكبير في نظام المساعدات يمثل أحد أسباب ارتفاع الإنفاق والخسائر مشيرا إلى أن مسؤوليات الحكومة اتسعت من الدفاع والأمن وسيادة القانون إلى تقديم المساعدات للعاطلين والمرضى والتعليم المجاني وخدمات أخرى.

قال إن الرفاه الاجتماعي يستحوذ على 35 بالمئة من الموازنة الحكومية وفق الرقم الذي أورده معتبرا أن تقليص هذا الإنفاق أصبح ضروريا لكنه بالغ الصعوبة سياسيا واجتماعيا.

ربط بين اتساع النظام ونقص المدققين والمحاسبين والمفتشين قائلا إن الحكومة لا تستطيع توفير الأعداد اللازمة من هؤلاء الاختصاصيين بما يضعف المتابعة ويتيح بحسب تقييمه انتشار الفساد والاحتيال.

أقر بأهمية مساعدة المحتاجين لكنه تساءل عما إذا كان النظام يحقق غايته أم يعزز الاعتماد على الحكومة ورأى أن بعض أشكال الرعاية قد تضعف حوافز المستفيدين لتحسين أوضاعهم.

أوضح أن فلسفة الرفاه تقوم على دعم الأفراد لزيادة إنتاجيتهم وقدرتهم على الكسب ثم استعادة جانب من هذا الدعم عبر الضرائب لكنه اعتبر أن النموذج لم يعد يحقق العائد المنتظر للمجتمع.

قال إن الاقتصاد نما بنحو 1 بالمئة سنويا خلال الأعوام الـ16 الماضية بحسب تقديره مقابل مستوى يرى أنه كان ينبغي أن يبلغ 3 بالمئة معتبرا أن ضعف النمو يحد من الموارد المتاحة.

أضاف أن السياسيين يتجنبون تقليص المساعدات خوفا من خسارة التأييد الانتخابي ويلجؤون وفق قراءته إلى خفض نفقات الدفاع لتجنب هذه الكلفة السياسية.

انتقد ما وصفه بضعف القيادة السياسية قائلا إن الساسة يتبعون الرأي العام بدلا من قيادته ويقدمون وعودا يدركون صعوبة الوفاء بها.

رأى أن اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الالتزامات يضيف أعباء الفوائد ويقلص ما يتبقى لتمويل الخدمات والرقابة وتوظيف المختصين بما قد يعمق المشكلات.

وصف الخلل بأنه مالي وأخلاقي رابطا البعد الأخلاقي بالوعود السياسية غير القابلة للتنفيذ وليس بمسؤولية المواطنين.

لماذا هذا مهم؟

يعني وضع مجالس وبلديات على حافة الإفلاس مع عجز بمليارات الجنيهات أن الخدمات المحلية والضرائب على المواطنين باتت في دائرة الخطر المباشر.

يبرز ربط إماميان بين الرفاه الذي يستحوذ على 35 بالمئة من الموازنة ونقص الرقابة والفساد أن الأزمة ليست محاسبية فقط بل نموذج إدارة دولة.

يضع نمو 1 بالمئة سنويا مقابل 3 بالمئة كان ينبغي بلوغها ضعف الموارد في قلب تفسير استمرار العجز المحلي والمركزي.

يربط خوف السياسيين من خسارة الأصوات وخفض الدفاع بدل المساس بالمساعدات بين حسابات الانتخابات وصعوبة الإصلاح.

يفتح دوامة بطء النمو ونقص الكفاءة باب احتمال تفاقم الخدمات المتدهورة إذا استمر الاقتراض دون إصلاح هيكلي.

يظل المواطن هو من قد يدفع عبر ضرائب أعلى وخدمات أقل ما لم تتغير سياسات التمويل والقيادة.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تواجه مجالس إضافية ضغوط إفلاس أو تقليص خدمات بينما تبحث الحكومة عن حلول تمويلية محدودة الأثر.

قد يبقى تقليص إنفاق الرفاه أو إصلاح الرقابة قرارا مؤجلا بسبب الكلفة الانتخابية وفق التحليل المقدم.

يبقى خروج المجالس من دوامة العجز مرهونا بنمو أعلى وقيادة تقبل قرارات صعبة لا بوعود إضافية غير ممولة.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *