صفقة الديزل الروسي.. لماذا أثارت الجدل داخل وخارج أمريكا؟

صفقة الديزل الروسي.. لماذا أثارت الجدل داخل وخارج أمريكا؟

ماذا حدث؟

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا ما يخفف الضغط الأميركي المستمر منذ سنوات على موسكو لكبح جماح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي.

أوضح ترامب على وسائل التواصل أنه نال موافقة نظيره الروسي فلاديمير بوتين على طرح وقود الديزل في السوقين الأميركية والعالمية متعهدا أن يساعد ذلك في الحد من تصاعد تكاليف الطاقة في ظل الحرب مع إيران.

كتب الرئيس الأميركي عقب محادثات مع بوتين أن روسيا ستقوم على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر.

بالتزامن مع تصريحات ترامب أفادت وزارة الخزانة الأميركية بأنها ستصدر ترخيصا موقتا للسماح بتدفق الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية.

بلغت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية بعدما ارتفعت بنحو 70 بالمئة منذ اندلاع حرب إيران ووصل متوسط السعر 6.28 دولار للجالون الخميس مقارنة بذروة قياسية قاربت 6.53 دولار في سبتمبر.

وصف 3 من أبرز السيناتورات الديمقراطيين في مجلس الشيوخ اتفاق ترامب مع بوتين لشراء الديزل الروسي بأنه خيانة لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي.

كتب زعيم الديمقراطيين تشاك شومر وكبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية جين شاهين والسيناتور إليزابيث وارين في بيان أنه لم يعد بالإمكان تحمل المزيد ويجب على الرئيس أن ينهي حربه مع إيران بدلا من تمويل آلة الحرب الروسية.

جاء إعلان ترامب بالسماح بالمشتريات العالمية من الديزل الروسي مفاجئا للمشرعين خاصة أنه تلى موافقة الكونغرس بأغلبية ساحقة على تشريع وقعه ترامب نفسه ليصبح قانونا الشهر الماضي يفرض عقوبات صارمة على الدول التي تشتري الطاقة الروسية التي تمول الحرب ضد أوكرانيا.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قرار ترامب رفع العقوبات عن روسيا من جانب واحد والسماح لها بتصدير الديزل ليس عادلا ولا نزيها.

نقل موقع أكسيوس عنه في مقابلة هاتفية قوله إن الأمر يبدو وكأنه هدية عيد ميلاد سعيدة لبوتين وإنه يبدو سيئا للغاية في إشارة إلى عيد ميلاد الرئيس الروسي الذي صادف هذا الأسبوع.

تضمن الاتفاق تعليقا مؤقتا للعقوبات الأميركية على قطاع الديزل الروسي حتى أبريل 2027 وأثار موجة غضب في كييف وعواصم أوروبية عدة خاصة أنه تزامن مع وجود مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ميامي للاجتماع مع الوفد الأوكراني ودبلوماسيين غربيين لمناقشة إنهاء الحرب.

لماذا هذا مهم؟

يعني الترخيص الموقت حتى أبريل 2027 وتعهد توريد 300 ألف طن فورا و500 ألف طن في نوفمبر أن واشنطن فتحت استثناء طاقي كبير رغم قانون عقوبات وقعه ترامب نفسه الشهر الماضي.

يبرز ارتفاع أسعار الديزل بنحو 70 بالمئة منذ حرب إيران وبلوغ متوسط 6.28 دولار للجالون الدافع الداخلي لكبح الكلفة قبيل انتخابات التجديد النصفي.

يضع بيان شومر وشاهين ووارين الصفقة في خانة اتهام بتمويل آلة الحرب الروسية والخيانة لأوكرانيا والحلفاء والأمن القومي.

يربط غضب زيلينسكي وتزامن الإعلان مع محادثات ميامي بين أزمة ثقة عبر الأطلسي ومحاولة أميركية لخفض أسعار الطاقة محليا.

يفتح التعارض بين قانون العقوبات الجديد والاستثناء الرئاسي باب جدل دستوري وسياسي داخل واشنطن حول أولوية الأسعار أم الضغط على موسكو.

يظل وصف الصفقة بهدية عيد ميلاد لبوتين أقوى تعبير عن الاستياء الأوكراني والأوروبي من التوقيت والمضمون.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يصدر ترخيص الخزانة وينطلق تدفق الديزل الروسي بينما يستمر الغضب الديمقراطي والأوكراني والأوروبي.

قد يتضح أثر الكميات المعلنة على أسعار الجالون في الأسابيع المقبلة وما إذا خففت الضغط الانتخابي أم بقيت رمزية.

يبقى مسار العلاقة مع كييف والحلفاء مرهونا بمدى استمرار الاستثناء حتى 2027 وبما إذا رافقته خطوات أخرى لإنهاء الحرب أو تعميق الشرخ مع الشركاء.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *