ماذا حدث؟
في انتكاسة دبلوماسية غير متوقعة، فشلت ألمانيا في الفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، لتنتهي بذلك سلسلة من النجاحات الانتخابية التي حافظت عليها لعقود داخل الأمم المتحدة. وجاءت الخسارة أمام البرتغال والنمسا لتثير تساؤلات حول أسباب تراجع الدعم الدولي لبرلين رغم الحملة الدبلوماسية المكثفة التي سبقت التصويت.
صدمة في أروقة الأمم المتحدة
أظهرت نتائج الاقتراع السري تفوق البرتغال بـ134 صوتاً والنمسا بـ131 صوتاً، مقابل 104 أصوات فقط لألمانيا، ما حرم برلين من العودة إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.
وتُعد النتيجة ضربة دبلوماسية لافتة لدولة اعتادت الحصول على هذا المقعد بشكل دوري، وكانت تراهن على دورها السياسي والاقتصادي المؤثر داخل المنظومة الدولية.
برلين تعترف: دعم إسرائيل وأوكرانيا كلفنا أصواتاً
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لم يخفِ أسباب الإخفاق، إذ أقر بأن مواقف بلاده الداعمة لإسرائيل وأوكرانيا ساهمت في خسارة جزء من التأييد داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار إلى أن بعض الدول لا تتفق مع هذه المواقف، معتبراً أن روسيا لعبت دوراً في تأليب عدد من الدول ضد الترشيح الألماني، بسبب موقف برلين الداعم لكييف.
معركة خلف الكواليس
قبل التصويت، كثفت ألمانيا تحركاتها الدبلوماسية في نيويورك أملاً في حشد الأصوات. وعقد وزير الخارجية عشرات اللقاءات مع مسؤولين وسفراء من مختلف الدول، في محاولة لتأمين الدعم اللازم للفوز بالمقعد.
كما سعت برلين إلى تسويق نفسها باعتبارها صوتاً أوروبياً مؤثراً في القضايا الدولية، مستندة إلى ثقلها السياسي ومكانتها كأحد أكبر
لماذا تفوقت النمسا والبرتغال؟
استفادت النمسا من سياستها القائمة على الحياد وعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وهو ما منحها قبولاً لدى عدد من الدول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
أما البرتغال، فدخلت السباق وهي تملك شبكة واسعة من العلاقات مع الدول الناطقة بالبرتغالية والإسبانية، الأمر الذي عزز فرصها في حصد الأصوات المطلوبة.
ماذا بعد؟
يرى مراقبون أن الموقف الألماني الداعم لإسرائيل كان أحد أبرز العوامل التي أثرت على فرص برلين، بينما اعتبر آخرون أن الخسارة تحمل بعداً رمزياً أكثر من كونها تراجعاً فعلياً في النفوذ الألماني.
ورغم الإخفاق، أكدت الحكومة الألمانية أن دورها داخل الأمم المتحدة سيستمر، مشددة على أن خسارة المقعد لن تغير من التزامها بالقضايا الدولية أو دعمها للنظام متعدد الأطراف، لكنها ستبقى واحدة من أكثر النتائج الدبلوماسية إثارة للجدل بالنسبة لبرلين خلال السنوات الأخيرة.
