خزائن مغلقة وصراع مفتوح.. الأموال المجمدة تربك حسابات ترامب وإيران

ماذا حدث؟

بينما تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بحثًا عن مخرج للأزمة المتفاقمة، تبرز الأموال الإيرانية المجمدة باعتبارها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا وإثارة للجدل على طاولة المفاوضات، لتتحول إلى عقبة رئيسية تعترض طريق أي تفاهم محتمل بين الجانبين.

وتسعى طهران إلى الحصول على تدفقات مالية عاجلة من أصولها المجمدة بفعل العقوبات الأمريكية، معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن مكاسب اقتصادية ملموسة سيكون فاقدًا لجدواه.

وفي المقابل، تتعامل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحذر شديد مع هذا الملف، خشية أن يُنظر إلى الإفراج عن تلك الأموال باعتباره تنازلًا سياسيًا يعيد إلى الأذهان الانتقادات التي وجهها ترامب سابقًا للاتفاق النووي المبرم عام 2015.

مطالب إيرانية ورفض أمريكي

بحسب ما يتداول بشأن المقترحات المطروحة، تطالب إيران بالحصول على نحو 12 مليار دولار بشكل فوري، إضافة إلى 24 مليار دولار أخرى خلال فترة تفاوض تمتد إلى 60 يومًا بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي.

وترى طهران أن هذه الأموال تمثل متنفسًا ضروريًا لاقتصادها الذي يواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة العقوبات.

غير أن واشنطن ترفض حتى الآن تقديم أي أموال مقدمًا أو التعهد بإفراجات مالية محددة، كما ترفض تخفيف العقوبات بطريقة تسمح لإيران باستئناف صادراتها النفطية بصورة كاملة.

لماذا هذا مهم؟

تزداد حساسية الملف بالنسبة لترامب بسبب مواقفه السابقة من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران.

فقد اعتبر الرئيس الأمريكي مرارًا أن الاتفاق منح طهران موارد مالية ضخمة عززت نفوذها الإقليمي، وهو ما دفعه لاحقًا إلى الانسحاب منه.

واليوم يجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة؛ فهو يسعى إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة، وفي الوقت نفسه لا يريد اتخاذ خطوات قد تُفسر على أنها تكرار للسياسات التي هاجمها لسنوات.

أصول ضخمة وقلق متبادل

وتُقدّر الأصول الإيرانية المجمدة بنحو 100 مليار دولار، تتوزع بين عائدات نفطية واحتياطيات وأموال خاضعة لأنظمة عقوبات مختلفة.

ماذا بعد؟

وبينما تؤكد إيران حقها في الوصول إلى هذه الأموال، ترى دوائر سياسية أمريكية أن الإفراج عنها قد يتيح لطهران تعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة دعم حلفائها في المنطقة.

ومع استمرار الخلاف حول هذه المليارات، تبدو المفاوضات عالقة عند واحدة من أكثر النقاط حساسية، ما يجعل الأموال المجمدة مفتاحًا لأي اتفاق محتمل، وفي الوقت نفسه العقبة الأبرز أمام الوصول إليه.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *