الذكاء الاصطناعي يفشي أسرارك.. هل تتحول لسلعة تجارية؟

الذكاء الاصطناعي يفشي أسرارك.. هل تتحول لسلعة تجارية؟

ماذا حدث؟

أثارت أزمة شركة “كاراكتر. إيه آي” الأميركية مخاوف واسعة بشأن خصوصية مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بعدما اقتربت الشركة من الإفلاس، وظهرت إمكانية أن تتحول بيانات المستخدمين ورسائلهم ومحادثاتهم الشخصية إلى أصول معروضة للبيع ضمن إجراءات التصفية.

ورغم بيع الشركة بعض أصولها إلى ديزني مقابل 20 مليون دولار، فإن الصفقة لم تشمل بيانات المستخدمين، التي قد تنتقل إلى جهات أخرى.

وتنبع الخطورة من طبيعة المحادثات التي يجريها المستخدمون مع روبوتات تتقمص شخصيات بشرية، إذ قد يبدأ الحديث بأسئلة عابرة ثم يتحول تدريجيا إلى اعترافات عميقة حول العلاقات العائلية والمشكلات النفسية والمخاوف الشخصية.

كما أن المستخدم قد يشارك تفاصيل تخص أصدقاءه أو أفراد أسرته، ما يجعل أسرار أشخاص لم يستخدموا التطبيق جزءا من قواعد البيانات.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية الأزمة في أنها تكشف عن ثغرة قانونية وتنظيمية في التعامل مع بيانات الذكاء الاصطناعي، خصوصا عندما تواجه الشركة صعوبات مالية أو تدخل في إجراءات الإفلاس.

فسياسات الخصوصية تتضمن استثناءات تسمح للشركات بالتخلي عن بعض تعهداتها عند الإفلاس، ما يجعل البيانات الشخصية عرضة للانتقال إلى مشترين جدد دون علم المستخدمين أو موافقتهم الصريحة.

وتزداد الحساسية عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين، إذ أظهر مسح أجرته هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية أن 54 بالمئة من الأطفال الذين استخدموا مساعدات أو رفقاء الذكاء الاصطناعي لجؤوا إليها لأسباب شخصية أو اجتماعية، وأن نحو ثلثهم شاركوا معلومات حساسة، بينما تعرض واحد من كل خمسة لتفاعلات محتملة الضرر أو غير ملائمة.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تتجه الجهود المستقبلية نحو وضع ضوابط أكثر صرامة لحماية بيانات مستخدمي الذكاء الاصطناعي، خصوصا فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين.

وقد بدأت حكومات في التحرك، إذ وقعت حاكمة نيويورك قانونا يمنع روبوتات المحادثة من إيهام القاصرين بأنها تمتلك مشاعر حقيقية أو تربطها بهم علاقات شخصية، على أن يبدأ تطبيقه في يناير 2027.

كما أقر مجلس النواب الأسترالي مشروع قانون يقيّد الأنظمة التي تحاكي الحميمية العاطفية وتشجع الأطفال على الاعتماد عليها.

وفي الوقت نفسه، يُنصح المستخدمون بمراجعة التطبيقات التي تحتفظ بمعلوماتهم الحساسة، وحذف البيانات من المنصات التي لم يعودوا يستخدمونها، والتحقق من سياسات الخصوصية قبل مشاركة أي تفاصيل شخصية.

كما ينبغي تجنب إدخال معلومات عن أفراد الأسرة أو الأصدقاء في محادثات الذكاء الاصطناعي، لأن ذلك قد يعرض خصوصية أشخاص آخرين للخطر دون علمهم.

وتبقى المشكلة الأعمق هي أن الأسرار التي يودعها المستخدم لدى روبوت ذكي قد لا تبقى محمية إلى الأبد، خصوصا إذا أفلست الشركة المالكة أو اندمجت مع كيان آخر.

لذلك يصبح من الضروري بناء تشريعات أوضح تمنع بيع البيانات الشخصية أثناء الإفلاس، وتفرض على الشركات إشعار المستخدمين قبل أي نقل للبيانات، وتوفر آليات فعالة لحذف المعلومات نهائيا.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *