ماذا حدث؟
لا تقتصر أهمية كأس العالم على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ تتحول البطولة إلى اختبار اقتصادي وتنظيمي للدولة المضيفة.
ومع استضافة الولايات المتحدة لمباريات مونديال 2026، تتجه الأنظار ليس فقط إلى المنتخبات والنجوم، وإنما أيضاً إلى حجم المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها أكبر قوة اقتصادية في العالم من هذا الحدث العالمي.
ومع تدفق الجماهير من مختلف أنحاء العالم، تستعد قطاعات السياحة والضيافة والنقل والخدمات لاستقبال حركة استثنائية، فيما تتزايد التوقعات بشأن حجم الأموال التي ستضخها البطولة في الاقتصاد الأميركي عبر الإنفاق الجماهيري وحقوق البث والرعاية ومبيعات التذاكر.
تأثير محدود على الاقتصاد الضخم
ورغم الزخم المصاحب للبطولة، تشير تقديرات بنك غولدمان ساكس إلى أن تأثير كأس العالم على الناتج المحلي الإجمالي الأميركي سيكون محدوداً نسبياً، بالنظر إلى حجم الاقتصاد الأميركي والعوامل الاقتصادية الكبرى المؤثرة فيه حالياً.
وتستند هذه الرؤية إلى أن الاقتصاد الأميركي يتأثر بمجموعة واسعة من الملفات الأكثر تأثيراً، من بينها الحرب الجارية مع إيران، وسياسات الاحتياطي الفيدرالي، والتجارة العالمية، إضافة إلى الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على سوق العمل.
وبحسب تقديرات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، يمكن أن تضيف البطولة ما يصل إلى 17.2 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الأميركي. إلا أن هذا الرقم، حتى في حال تحققه بالكامل، لن يمثل سوى زيادة مؤقتة تقدر بنحو 0.05 بالمئة فقط من حجم الاقتصاد الأميركي.
مكاسب مؤقتة
من جانب آخر، تشير تقديرات بنك باركليز، التي نقلتها صحيفة “فايننشال تايمز”، إلى أن البطولة قد تسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بشكل طفيف خلال فصل الصيف، بنسبة لا تتجاوز 0.2 بالمئة.
غير أن هذا التأثير مرشح للتراجع مع نهاية العام، ما يعني أن الأثر الكلي للبطولة سيظل محدوداً ومؤقتاً.
ويرى التقرير أن تقديرات “فيفا” تمثل السيناريو الأعلى للمكاسب المحتملة، لافتاً إلى أن الطلب على البطولة يبدو أقل من التوقعات حتى الآن، وهو ما قد ينعكس على حجم العوائد المنتظرة.
البنية التحتية عامل حاسم
وتُعد مشاريع البنية التحتية عادةً من أبرز القنوات التي تخلق من خلالها البطولات الكبرى نشاطاً اقتصادياً وفرص عمل جديدة، إلا أن الولايات المتحدة تتمتع بوضع مختلف مقارنة بدول استضافت بطولات سابقة.
فالبلاد تمتلك بالفعل معظم الملاعب وشبكات النقل والبنية الأساسية اللازمة لاستضافة الحدث، ما يقلص الحاجة إلى استثمارات ضخمة جديدة. كما أن أي مكاسب في الوظائف يُرجح أن تكون مؤقتة ومتركزة بشكل أساسي في قطاع الخدمات.
ماذا بعد؟
وبينما تستعد الولايات المتحدة لاستقبال الحدث الكروي الأكبر عالمياً، تبدو التوقعات الاقتصادية أكثر تحفظاً، إذ قد تحقق البطولة دفعة مؤقتة لبعض القطاعات، لكنها لن تكون كافية لإحداث تحول كبير في مسار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.
