ماذا حدث؟
شارك جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، بشكل شخصي على مدى الأسبوعين الماضيين في محادثات غير مباشرة مع إيران، تهدف إلى التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار واستئناف المفاوضات النووية، حسبما قالت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي.
وقد أجرى فانس اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وغيرهما من الوسطاء، لمناقشة المفاوضات مع إيران.
كما يشارك في هذه الجهود مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس ترامب ومستشاره جاريد كوشنر.
وقد أرسل فانس قبل نحو أسبوعين رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، اقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين، فيما ذكر مسؤولون إيرانيون أن الرسالة خلق زخما إيجابيا نحو استئناف المفاوضات.
لماذا هذا مهم؟
تكمن أهمية هذه الجهود في أنها تعكس تحولا في موقف الإدارة الأميركية تجاه إيران، خصوصا مع تصاعد الضغوط الداخلية على ترامب لإنهاء الصراع، الذي قاد إلى خسائر فادحة مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
وقد صرح فانس أن الحرب كانت السبب الرئيسي وراء رفض الناخبين للحزب الجمهوري في الانتخابات، ما يعكس أهمية إنهاء الصراع لتحسين فرص ترامب في الانتخابات المقبلة.
كما أن نجاح هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وإلى تخفيف التوترات في المنطقة، خصوصا مع تصاعد المخاوف من تجدد الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز.
وقد أشارت مصادر مطلعة على جهود الوساطة إلى إحراز بعض التقدم “البطيء للغاية”، ما يعكس صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع.
ماذا بعد؟
من المرجح أن تستمر المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا مع استمرار جهود الوسطاء القطريين والباكستانيين لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وقد ناقش فانس والوسطاء القطريون والباكستانيون إمكانية عقد اجتماع تقني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، لكن هذه المساعي لم تفلح بعد.
وفي الوقت نفسه، قد تؤدي هذه الجهود إلى تصاعد الضغوط على ترامب لإنهاء الصراع مع إيران، خصوصا مع تصاعد المخاوف من تجدد الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز.
وقد أكد ترامب أنه “نتحدث معهم”، فيما أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على ضرورة “مواصلة الحوار وانتهاج السبل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، وتجنيب المنطقة المزيد من التصعيد، وضمان حرية الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة”.
وفي النهاية، تعكس هذه الجهود أهمية الدبلوماسية في إنهاء الصراع مع إيران، وسبل تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
كما أن نجاح هذه المفاوضات قد يفتح الباب أمام استئناف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وإلى تخفيف التوترات في المنطقة، لكن نجاحها يبقى مرهونا بقدرة الطرفين على التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين.
