كيف يؤثر الفول السوداني على الذاكرة؟

كيف يؤثر الفول السوداني على الذاكرة؟

ماذا حدث؟

أظهرت تجربة هولندية صغيرة أن تناول الفول السوداني يوميا قد يؤثر في استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما قد يرتبط بوظائف الذاكرة لدى كبار السن.

وشملت التجربة 31 شخصا، بمتوسط عمر يقارب 67 عاما، إذ خاض كل مشارك فترتين: تناول في إحداهما 60 غراما يوميا من الفول السوداني المحمص مع قشرته الرقيقة ومن دون ملح لمدة 16 أسبوعا، وامتنع عنه في الأخرى للمدة نفسها، مع استراحة استمرت 8 أسابيع بين الفترتين.

ولقياس الاستجابة، أعطى الباحثون المشاركين الإنسولين عبر الأنف، ثم استخدموا الرنين المغناطيسي لرصد تغير تدفق الدم.

وحدد التحليل منطقة في النصف الأيمن من الدماغ تغيرت استجابتها بعد فترة تناول الفول السوداني، وفسر الباحثون النتيجة بأنها تأثير يحتمل أن يكون مفيدا في الاستجابة للإنسولين، خصوصا في مناطق مرتبطة بالذاكرة.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية هذه التجربة في أنها تبني على نتائج سابقة للفريق نفسه، منشورة عام 2025، رصدت تحسنا في الذاكرة اللفظية وتدفق الدم إلى الدماغ بعد التدخل الغذائي.

فقد أظهرت الدراسة السابقة أن تناول الفول السوداني يوميا لمدة 16 أسبوعا أدى إلى زيادة تدفق الدم الكلي إلى الدماغ بنسبة 3.6 بالمئة، وتحسن الذاكرة اللفظية بنسبة 5.8 بالمئة.

كما أن التحليل الحالي يبحث عن آلية محتملة تساعد في تفسير تلك النتائج، إذ يركز على تأثير الفول السوداني في استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما قد يرتبط بوظائف الذاكرة.

غير أن مؤشرات سكر الدم والدهون والالتهاب التي فحصها الفريق، وكذلك محتوى الدهون في الكبد، لم تتغير، ما يعني أن التأثير قد يكون محصورا في الدماغ وليس في المؤشرات الأيضية العامة.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تستمر الأبحاث في استكشاف العلاقة بين الفول السوداني ووظائف الدماغ، خصوصا مع الحاجة إلى دراسات أكبر وأطول لاختبار تأثير الفول السوداني في الوقاية من الخرف أو ألزهايمر على مدى سنوات.

فالعينة صغيرة، والمتابعة محدودة، ولم تختبر التجربة انخفاض الإصابة بألزهايمر على مدى سنوات، ما يعني أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى تأكيد.

وفي الوقت نفسه، تبقى الكمية التي اختبرها الباحثون، وهي 60 غراما يوميا، ليست توصية عامة خرجت بها الدراسة لجميع الناس، كما لا يمكن افتراض أن الأنواع المملحة أو المغطاة بالسكر تعطي النتيجة نفسها.

كما أن الفول السوداني قد لا يناسب الجميع، خصوصا من يعانون من حساسية تجاه المكسرات، ما يستوجب الحذر قبل تناوله بكميات كبيرة.

وفي النهاية، تعكس هذه التجربة أهمية البحث في علاقة الغذاء بوظائف الدماغ، وتفتح الباب أمام دراسات مستقبلية لاختبار تأثير الفول السوداني في الذاكرة والوقاية من الخرف.

غير أن الوعد بحماية الذاكرة يبقى أكبر مما أثبتته التجربة حتى الآن، إذ لا يصح تقديمها باعتبارها دليلا قاطعا على أن الفول السوداني يمنع ألزهايمر.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *