كم نحتاج لتعويض خسارة ذوبان جليد القطبين؟

كم نحتاج لتعويض خسارة ذوبان جليد القطبين؟

ماذا حدث؟

حذرت تقارير دولية جديدة من أن تجاوز الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية قد يترك أضرارا واسعة في الغلاف الجليدي، يصعب عكس كثير منها على مدى أجيال.

وأعدت المبادرة الدولية للمناخ والغلاف الجليدي التقرير بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بمشاركة فريق دولي يضم أكثر من 80 عالما متخصصا في المناطق القطبية والجبلية.

ويشمل الغلاف الجليدي الصفائح والأنهار الجليدية والثلوج والجليد البحري والتربة دائمة التجمد، وتتجاوز آثار تراجعه المناطق الباردة، لتصل إلى إمدادات المياه والمجتمعات الساحلية والبنية التحتية.

ويحذر التقرير من أن حجم الخسائر يرتبط بأقصى مستوى يبلغه الاحترار، والمدة التي يبقى خلالها فوق عتبة 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية هذه التقارير في أنها تكشف عن أن العودة إلى 1.5 درجة مئوية أو أقل قد تبطئ فقدان الجليد، وربما توقف بعض الخسائر وتعكس جزءا منها، لكنها لا تعني محو جميع الأضرار التي حدثت أثناء التجاوز.

الجليد البحري والأنهار الجليدية قد يبدأ في النمو مجددا خلال عقود إلى قرون، بينما تستمر استجابة الصفائح الجليدية الكبيرة لفترات أطول بكثير.

كما أن التراجع طويل الأمد للصفائح الجليدية سيؤدي إلى ارتفاع مستوى البحر عدة أمتار على مدى قرون عديدة، بينما تظل سرعة الارتفاع مرتبطة بمسار الاحترار.

وتشكل هذه السرعة عاملا حاسما في قدرة المجتمعات الساحلية على التكيف، إذ يمنح إبطاء ارتفاع المياه وقتا أكبر لحماية السكان والبنية التحتية.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تستمر آثار ذوبان الجليد لفترات طويلة، حتى إذا عادت درجات الحرارة إلى ما دون 1.5 درجة مئوية، إذ تشير التقديرات إلى أن استمرار الاحترار عند هذا المستوى قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى البحر بين 2 و9 أمتار على مدى آلاف السنين، نتيجة فقدان أجزاء من الصفائح الجليدية في غرب أنتاركتيكا وغرينلاند وربما شرق أنتاركتيكا.

وفي المناطق الجبلية، يرتبط تراجع الأنهار الجليدية والثلوج بمخاطر على إمدادات المياه، إلى جانب الفيضانات والانهيارات التي قد تصل آثارها إلى تجمعات بعيدة عن مصدرها.

وتؤكد اليونسكو أن كارثة وقعت في 26 أغسطس 2026 على الحدود بين نيبال والصين بدأت بانهيار ضخم للجليد والصخور، ثم تحولت إلى سلسلة من التدفقات والفيضانات المدمرة.

وفي النهاية، يبقى خفض الانبعاثات حاسما للحد من الأضرار، إذ يدعو التقرير إلى تقليص تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية إلى أدنى حد ممكن، وإعادة الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت، عبر خفض عميق للانبعاثات، وتسريع التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري، وتوسيع إزالة الكربون من الغلاف الجوي بصورة مستدامة.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *