ماذا حدث؟
أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن إيران لم تتخذ حتى الآن أي قرار رسمي أو حكومي بتغيير عقيدتها النووية، لكنه اعترف بوجود نقاش داخلي حول ما إذا كانت طهران ستبقي على حظرها القائم منذ فترة طويلة للأسلحة النووية في حال تجدد الحرب.
وقال رضائي إن الدعوات المطالبة بتغيير العقيدة تعكس وجود نقاش بشأن توجهات إيران النووية، لكنها لم تتحول بعد إلى قرار على مستوى مؤسسات الدولة.
وقد جاءت هذه التصريحات بعد استهداف منشآت نووية إيرانية خلال الحرب، ما دفع بعض الأصوات داخل إيران إلى التساؤل عن جدوى الاستمرار في الالتزام بالعقيدة السابقة، خصوصا في ظل تكرار الهجمات على المنشآت النووية.
كما أكد رضائي أن الملف النووي لا يمكن مناقشته إلا بعد أن تلبي الولايات المتحدة مطالب طهران، وأن مضيق هرمز سيبقى مغلقا لحين تلبية شروط إيران.
لماذا هذا مهم؟
تكمن أهمية هذه التصريحات في أنها تلمس إلى إمكانية تحول في العقيدة النووية الإيرانية، التي كانت تستند إلى فتوى صادرة عن المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في مطلع الألفية تحظر تطوير أو استخدام الأسلحة النووية.
وقد أكد رضائي أن هذه الفتوى لا تزال قائمة وتمثل ركيزة أساسية في البرنامج النووي الإيراني، لكنه لم يستبعد إعادة النظر في العقيدة إذا استؤنفت الأعمال القتالية.
وتكتسب الأزمة أهمية إضافية لأن أي تغيير في العقيدة النووية قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، ويؤثر على ملف المفاوضات مع واشنطن، ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري.
كما أن إغلاق مضيق هرمز يرفع المخاطر على ملاحة النفط العالمية، ويجعل الأزمة الإيرانية الأميركية ملفا يتجاوز الجانب النووي إلى أمن الطاقة والتجارة الدولية.
ماذا بعد؟
من المرجح أن تستمر إيران في التمسك بالخطاب الرسمي القائم، مع الحفاظ على فتوى حظر الأسلحة النووية، لكنها قد تستخدم النقاش الداخلي كأداة ضغط تفاوضية على واشنطن.
إشارة رضائي إلى أن النقاش مطروح دون اتخاذ قرار تمنح طهران مرونة في التفاوض، وتسمح لها بإظهار أن استمرار الضغوط العسكرية قد يدفعها إلى إعادة النظر في سياساتها.
وفي المقابل، يبقى موقف الولايات المتحدة حاسما في تحديد مسار الأزمة، خصوصا أن رضائي أكد أن إيران لن تدخل في مفاوضات نووية قبل تلبية واشنطن لمطالبها.
كما أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يزيد من الضغط الاقتصادي واللوجستي، ويجعل الأطراف الدولية أكثر اهتماما بإيجاد حل دبلوماسي يمنع تفاقم الأزمة.
وإذا تجددت الحرب، فقد يرتفع خطر تحول النقاش الداخلي في إيران إلى تغيير فعلي في العقيدة النووية، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في المنطقة.
أما إذا نجحت الوساطات أو تراجعت الأطراف عن التصعيد، فقد تبقى العقيدة الإيرانية كما هي، مع استمرار طهران في استخدام ملف النووي كورقة تفاوضية في مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.
