لماذا تفكر سوريا في الانضمام لاتفاق مكة؟

لماذا تفكر سوريا في الانضمام لاتفاق مكة؟

ماذا حدث؟

أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن دمشق تدرس إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، الذي شكلته السعودية وباكستان وتركيا في السابع من أغسطس 2026.

وقال خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة في البحرين إن هناك نقاشات جارية لتقييم دخول سوريا إلى الحلف، دون أن يقدم تفاصيل عن موعد اتخاذ القرار أو شروطه.

وينص الاتفاق على الدفاع الجماعي، بحيث يعتبر أي هجوم مسلح على إحدى الدول الأعضاء هجوما على الدول الثلاث، إلى جانب التعاون في التدريب والانتشار العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الصناعي.

كما يتضمن إنشاء أمانة عامة في السعودية، ويتيح انضمام دول أخرى بموافقة الدول الثلاث المؤسسة.

لماذا هذا مهم؟

تكمن أهمية تفكير سوريا في الانضمام إلى الحلف في أنها تعكس تحولا في سياسة دمشق نحو بناء شراكات أمنية إقليمية أوسع، بعد سنوات من العزلة والصراع.

ويأتي ذلك في وقت تعرض فيه الأراضي السورية لاعتداءات متكررة، ما دفع الحكومة السورية إلى التأكيد على أن أمنها لا يمكن فصله عن أمن جيرانها في الخليج والأردن.

كما أن الانضمام المحتمل يعزز مكانة سوريا ضمن منظومة أمنية إقليمية تشمل السعودية وتركيا وباكستان، ويمنحها درجة من الحماية الجماعية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ويأتي ذلك في سياق تحسن العلاقات بين دمشق والرياض، بعد رفع العقوبات الواسعة وشطب اسم سوريا من قوائم الإرهاب، ما فتح الباب أمام تعاون اقتصادي وأمني أوسع.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تستمر سوريا في تقييم خيار الانضمام بعناية، لأن العضوية تعني التزاما دفاعيا مشتركا قد يفعّل تلقائيا في حال تعرض أي عضو لهجوم، وهو ما قد يجر دمشق إلى مواجهات لم تشارك فيها من قبل.

لذلك يبقى القرار مرهونا بتوازن بين الحاجة إلى الحماية والرغبة في تجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية جديدة.

وفي المقابل، فإن انضمام سوريا إلى الحلف سيعزز موقفها التفاوضي في المنطقة، ويمنحها إمكانية الوصول إلى دعم عسكري واستخباراتي وصناعي من السعودية وتركيا وباكستان.

كما قد يسهم في تسريع إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي، خصوصا أن الشيباني أكد أن سوريا تسعى إلى تحويل المناخ السياسي الإيجابي إلى شراكات تثمر على الأرض.

ومع ذلك، يبقى احتمال الانضمام في المدى القريب محدودا، لأن القرار يتطلب موافقة الدول الثلاث المؤسسة، وتقييما دقيقا للآثار الأمنية والسياسية.

وإذا تحقق الانضمام، فسيمثل تحولا مهما في خريطة التحالفات الإقليمية، ويعزز مكانة سوريا كشريك في منظومة الأمن الجماعي، بينما إذا تأخر القرار، فستواصل دمشق البحث عن بدائل لتعزيز أمنها دون الالتزام الكامل بالحلف.

شارك هذه المقالة
اترك تعليقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *