ماذا حدث؟
طالب أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنتي القضاء والرقابة بمجلس النواب الأميركي، النائبان جيمي راسكين وروبرت غارسيا، الرئيس دونالد ترامب بالاحتفاظ بجميع محادثاته مع روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي أثناء أدائه لمهامه الرئاسية.
وتشمل المطالبة محادثاته مع “غروك” الذي طورته شركة إيلون ماسك، و“تشات جي بي تي” و“كلود” و“جيميناي” و“بيربليكسيتي”، إضافة إلى الإجابات التي تقدمها هذه الأنظمة.
وتستند المطالبة إلى تقرير لمجلة “تايم” كشف أن ترامب أمضى ساعات في طرح أسئلة على “غروك” خلال اجتماع مع ماسك في المكتب البيضاوي في ديسمبر 2025، ومن بينها سؤال عن رد فعل الفنزويليين إذا اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو.
وقد أجاب النظام بأن مادورو ديكتاتور قمعي غير شعبي، وأن سقوطه قد يقابله احتفال واسع، ثم أصدر ترامب في الشهر التالي أمرا بتنفيذ عملية لاعتقاله.
لماذا هذا مهم؟
تكتسب القضية أهمية لأنها تثير تساؤلات حول مدى تأثير الذكاء الاصطناعي في القرارات الرئاسية الحساسة، خصوصا في ملفات الحرب والأمن القومي والسياسة الخارجية.
ويخشى الديمقراطيون أن يكون الاعتماد على أنظمة تجارية يمكن التلاعب بها أو ارتكاب الأخطاء قد أدخل عنصرا غير مسؤول إلى عملية صنع القرار، بدل الاعتماد على الخبراء والكونغرس.
كما أن القضية تفتح بابا للنقاش القانوني حول ما إذا كانت محادثات الرئيس مع الذكاء الاصطناعي تشكل سجلات رئاسية يجب حفظها وفقا لقانون السجلات الرئاسية.
ويستند النائبان إلى أن القانون ينص على أن السجلات الرئاسية ملك للشعب الأميركي، وأن التعديلات الصادرة عام 2014 وسعت نطاقه ليشمل السجلات الإلكترونية، ما يجعل الأسئلة والإجابات المتعلقة بالمهام الرسمية مؤهلة للحفظ.
ماذا بعد؟
طلب النائبان من البيت الأبيض تقديم إحاطة مغلقة بحلول 11 نوفمبر حول استخدام ترامب للذكاء الاصطناعي، وإجراءات حفظ السجلات، ومدى إمكانية وصول شركات خارجية إلى محادثات حساسة.
كما طالبا بالاحتفاظ بجميع الأسئلة والتعليمات التي يوجهها ترامب أو موظفوه إلى هذه الأنظمة أثناء أداء واجباتهم الرسمية أو البروتوكولية.
وفي المقابل، أكد مسؤول في إدارة ترامب أن البيت الأبيض يحتفظ بجميع السجلات المطلوبة وفقا للقانون، لكنه امتنع عن الإجابة على الأسئلة المحددة المتعلقة بالرسالة.
ومن المرجح أن يتحول الملف إلى معركة قانونية وسياسية أوسع، خصوصا إذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب بعد انتخابات التجديد النصفي.
ولا يعني ما كشفه التقرير بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي يتحكم بقرارات ترامب، لكنه يظهر أن الرئيس قد يستخدمه كمصدر للاستشارة في ملفات حساسة.
وسيظل التحدي القانوني مفتوحا حول مدى التزام الإدارة بحفظ هذه المحادثات، وحدود تأثير الأنظمة الذكية في القرارات الرئاسية، خصوصا في ظل غياب نص صريح في القانون يتناول الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.
